منافقون وفاشيون ...

Friday, October 28, 2011

0 comments
لماذا لا نمتلك الشجاعة الكافية لنواجه أنفسنا بعيوبنا لعلنا ننجح في علاجها وانقاذ هذا الوطن المسكين من عقود طويله أخري من القهر والظلم والذل؟ نعم، نحن مجتمع منافق وفاشي، بغض النظر عن مستوي التعليم او المستوي المادي أو الاجتماعي.

فقط مؤخراً اكتشفت أن بعض اصدقائي الليبراليين جداً والمثقفين جداً لا يدعمون فكرة تصويت المصريين في الخارج في الانتخابات والسبب، الذي لا يذكر في العلن طبعاً، أن الأقباط ولائهم غير مضمون وغالباً ستكون ميولهم غربية. بالله عليكم، أليس نفاقاً ألا نستطيع ذكر ذلك في العلن حتي نحافظ على صورتنا أمام اصدقائنا الأقباط؟ بالله عليكم، أليست هذه فاشية لأننا نقصي شركائنا في الوطن بناءً على ديانتهم ونحرمهم من حقهم في المشاركة في تقرير مصير وطنهم؟ ندخل في ضمائرهم ونحكم على وطنيتهم. بل ونظلم معهم المسلمين خارج الوطن أيضاً.

ثم يقتل الأبرياء تحت جنازير المدرعات لأجد من اصدقائي من يبرر ما حدث بأن الجيش "مضربش الناس و هي في بيوتهم". أي والله. هكذا قيل على وعلى الملأ. الجيش كان على حق عندما دهست المدرعات الأبريأء لأنهم نزلوا إلي الشارع. ثم عندما نتناقش يقال لي أن الصينيين قتلوا الآف المتظاهرين في ميدان السماء فكانت النتيجة أن الصين أصبحت دولة عظمي إقتصادياً الأن. فكفانا من ديمقراطية أمريكا و"الكلام الفارغ دة". إذا لم تكن هذه هي الفاشية، فما هي؟ أنا أسف. هذا إنعدام للانسانية من الأساس.

أصدقاء اخرون، وهؤلاء هم الأغلبية، لم يشعروا بأي ألم لما حدث لأن القتلي كانوا أقباط "كلاب وماتوا". "ماهم كانوا نازلين علشان الكنيسة اللي مش كنيسة أصلاً" أو "شفت فلوباتير كان بيقول إيه" وكأن هذه مبررات لدهس الأبرياء تحت جنازير طنطاوي. لو كنتم ستتألمون لو حدث هذا لمسلمين، فأعملوا انكم منافقون وفاشيون. وإذا لم يتغير موقفكم لو كانوا مسلمين، فأعلموا انكم قد فقدتم صفة الإنسانية أساساً.

ثم الأدهي عندما اتحدث مع اخرين عن أن مجرد نشر فيديو للقس الفلاني أو الشيخ العلاني مسألة ليست في وقتها الأن لأنها فقط تزيد من نار الفتنة وأن من يحب هذا الوطن المسكين عليه اليوم أن يلوم بني طائفته ودينه فقط حتي نتقارب ونعبر المحنة، ثم أفاجيء بأن من تحدثت معهم ينشرون فيديو لقس مهوس بحجه "التوعية" فقط وكأن التوعية "حبكت دلوقتي" أو أن الحصول علي فيديوهات المشايخ المخابيل صعبة. ويالله، نولع في البلد علشان التوعية. أليست هذه فاشيه؟

ثم عندما انتقد ذلك كله يتحفني صديق أخر بأنك لم تهاجم أبداً أمريكا أو اسرائيل، والحقيقة أني مازلت أحاول فهم علاقة أمريكا أو إسرائيل بالمدرعات. فمعلوماتي المتواضعة أن المدرعات كان يقودها جنود مصريين وأوامر التحرك كانت من قاده مصريين. إلا طبعاً لو كنت إنت عبيط وصدقت إن المدرعة إتسرقت، وحتي في هذه الحاله فقائد المدرعة كان مصري ليس لي علاقه بامريكا أو إسرائيل. نعم أمريكا واسرائيل لهما مصالح في مصر لكنهما لا ينيموننا مغناطسياً أيها العباقرة.

والحقيقة أني مازلت مذهول ممن يرون صورة خالد سعيد فتقشعر جلودهم وتدمع أعينهم ثم ينظرون إلي صورة مينا دانيال أو مايكل مسعد فلا تطرف أعينهم. كيف تكون المشاعر الإنسانية فاشية أيضاً؟

ثم نأتي لمصيبة علاء الأسواني الذي كان يتحدث عن الفاشية الدينيه وتخوفه من السلفيين الذين طالما قالوا أن الديمقراطية والياتها كفر ثم اليوم ينشأون احزاباً ويدخلون الانتخابات. تخوف منطقي وطبيعي من أي إنسان موضوعي لأنهم قد يغيرون موقفهم بعد الحصول على الأغلبية ثم يفرضون فهمهم هم للدين. لكن مصيبة الأسواني أنه أساء إختيار المثال عندما تكلم عن الحجاب وبأنه ليس فرضاً عند بعض العلماء مثل جمال البنا. وهو بالرغم من أن البنا عالم عند بعض الناس شئنا أم أبينا مثال خاطيء فتح عليه أبواب جهنم وكان الأحري به أن يقارن بين الحجاب الذي هو فرض عند أهل السنه والجماعة والنقاب الذي هو فرض عند السلفيين وأن السلفيين قد يفرضون النقاب على من يرون بفرضية الحجاب.

لكن لأننا منافقون وفاشيون تركنا جوهر ما كان يتكلم عنه الأسواني وتناسينا كفاحه ضد الظلم لسنوات طويلة وتركز نقدنا له حول استدلاله الخاطيء. نسينا مقاومته للطاغية بكلمته يوم كان يقال للسلفيين علي الشهيد سيد بلال "خدوا الرمة دة ادفنوه". كم أنتم منافقون وفاشيون أيها السادة.

أما بلال فضل فحدث ولا حرج. غلبته مشاعره الإنسانية عندما رأي الأبرياء يدهسون تحت الجنزير فتحدث عن شمول رحمة الله للعالمين حتي لو كانوا من غير المسلمين واستدل بكلام الشيخ محمد عبده ومحمد رشيد رضا. فقامت القيامة من عبيد السلطان الذين لم نسمع منهم يوماً كلمة حق عند سلطان جائر وكفروه وزندقوه. وأنا لا يعنيني إن كان إستدلال بلال صحيح أم لا. لكن يعنيني رد فعل العبيد تجاه شخص من أوائل من اشعلوا الثورة سواءً بكتاباته أو خروجه للتظاهر صباح يوم ٢٥ يناير ساعه أن كانت الثوره مجرد وقفه احتجاجية علي سلم دار الحكمة.

اليس هذا نفاقاً أيها السادة؟

ثم يجييء الدور علي رجب طيب اردوغان الذي جاء إلي مصر ليقول ما لم يرض الاسلاميين عن علمانية الدولة، وأنا لست علماني منعاً لمزايدة. فنجد الاشادة والاطراء للتجربة التركية والتنظير بعودة الخلافة الاسلاميه تحولا بقدرة قادر إلي شتائم وسباب على اردوغان وتركيا. أما من لم يستطع أن يواجه الحقيقة أمثال د. راغب السرجاني فلم يستطع سوي أن يقول أن اردوغان يقول هذا الكلام "من ورا قلبه" ولم أسمع أحد من الاسلاميين قط يقول أنه ربما كانت هذه فعلاً رؤية اردوغان عن علمانية الدولة وألاسلام السياسي وأننا يجب أن ندرسها بعناية ونأخذ منها مانراه مناسباً كتجربته كعمده لاسطنبول أو الفروق بين تجربتي حزب الرفاه مع اربكان وحزب العدالة التنمية مع اردوغان.

اليس هذا نفاقاً أيها السادة؟

ثم أتت إنتخابات تونس العظيمة التي أتت بحزب النهضة الاسلامي لأسمع كل المنتمين إلي الاسلام السياسي سعداء بفوزهم، وهم يستحقون، ويتنبأون بفوز اخوان مصر في الإنتخابات البرلمانية القادمة. ثم يصدمهم حزب النهضة بالحديث عن حمايته لعلمانية الدولة، وللمرة الثانيه أنا لست من دعاة العلمانية منعاً للمزايدة، والحفاظ علي مكتسبات المرأه ومنع تعدد الزوجات ونزع سلطة التطليق من الرجل و إقرار الطلاق المدني عن طريق المحمكة وأن كل هذا هو من قبيل الإجتهاد الشرعي.

نعم يا سادة. أنتم منافقون وفاشيون. وكل من سيتخيل أني أقصده شخصياً، أقول له، نعم، أنا أقصدك أنت.

كفانا نفاقاً وفاشية ولنحاول أن يري كل إنسان نفسه في المرآه حتي نصلح عيوبنا ولا أستثني نفسي. لكني أشهد الله أني بكيت عندما رأيت صورة مينا كما بكيت عندما رأيت صورة خالد.

اللهم بلغت ... اللهم فأشهد.

قصاقيص من المطار

Sunday, October 23, 2011

0 comments
ساعتين قضيتهما في إنتظار خروج أبي من صالة الوصول في مطار كنيدي في نيويورك. شوية قصاقيص من المطار أحببت أن أسجلها.

١. لعلمي أن الكثير من الأقباط المصريين يسكنون مدينة جرسي، وبالتالي الطائرة القادمة من القاهرة عليها عدد لا بأس به من الأقباط، قررت ألقيام بتجربة إحصائية. سأختار عشرة ذكور ممن يتحدثون العربية بلهجة مصرية ولا تبدو عليهم أي علامات تبرز دياناتهم، مثل لحية طويلة أو سلسلة رقبة معلق بها صليب، وسأحاول التنبؤ بالديانة من ملامح الوجه فقط. استطعت بنجاح التنبؤ بديانة ثلاثة من العشرة. ثلاثة اخرين لم استطع التحقق من ديانتهم إطلاقاً. أما الأربعة الأخرين فأما انني تنبأت أن الشخص مسلم ثم اكتشف أن القادم من السفر يدعي جرجس أو أني تنبأت أن الشخص قبطي لأكتشف أن القادم سيدة محجبة.

نحن أمه واحده يا سادة لكنها متعددة الديانات. عرق واحد. لسنا أمه متعددة الأعراق لنقتل بعضنا بعضاً. نفس الدم يجري في شرايين المسلم المصري والمسيحي المصري (علشان محدش يتفذلك ويقولي قبطي يعني مصري).

حارب الله كل من يحاول إشعال نيران الفتنة في هذا الوطن المسكين. حارب الله كل من ينشر فيديو لقس معتوه أو شيخ مخبول ظنا أن هذا دفاع عن دينه.



٢. هذه هي المرة الثالثه التي استقبل فيها والدي منفرداً بعد وفاة والدتي. من هذا الأحمق الذي قال أن الزمن كفيل بالنسيان؟

هناك من يعجز الزمن عن أن يجعلنا ننساهم. هناك من لا يزيدنا طول فراقهم إلا شوقاً اليهم.



٣. الانتظار لساعتين في مطار كبير يمنح الفرصة لمراقبه طرق التعبير عن فرحة اللقاء عند مختلف الجنسيات و الأعراق، فهناك من يملأ المكان بالصراخ مثل سكان أمريكا أللاتينية وهناك سريعوا البكاء كالعرب. لكن في كل الأحوال، بهجة اللقاء وكأنها خيوط ضوء حاولت غزو قلب استعمرته العتمه مؤخراً.


٤. وقف بجانبي شخصين، غير أمريكيين حتي لا يسبق التهكم الطرفة، يتناقشان حول الموقع الجغرافي لبنجلاديش. كاد الأول أن يقسم أنها تقع إلي جانب لندن على الخريطة. ما إن سمعت هذا حتي إلتفتت بشكل تلقائي، وقبل أن أحاول التوضيح كاد الثاني أن يفتك به لأنه جاهل وأحمق. تهللت أساريري لأني لن أضطر للتدخل فاستدرت مرة أخري واذا بالشخص الثاني يؤكد أن بنجلاديش تقع في قارة إفريقيا إلي جانب السودان ونيجيريا. انذاك قررت الا أحاول التوضيح لأني أصبحت غير متأكد إذا كنا جادين أو أنها مزحة من شخصين "دمهم خفيف فعلاً" :)