لن نعود إلي الوراء

Friday, August 12, 2011

0 comments
هل نحن من السذاجة أن نتخيل أن ثورة الخامس والعشرين من يناير العظيمة التي قامت أساساً ضد الفساد ستحقق اهدافها بسهوله دون حرب ضروس من المستفيدين من هذا الفساد؟ كل المتابعين للشأن العام في مصر كان يعلم أن الفساد قد وصل إلي الجميع سواء رضينا أو لم نرضي، حتي أن أحد اصدقائي قال لي مرة اننا لم نعد فقط فاسدين وإنما أصبحت لدينا اليات إنتاج الفساد. وأضيف "وكله بالقانون".

هل نحن من السذاجة أن نعتقد أن عشرات الألاف من المستفيدين من الفساد وبقاء الوضع على ما هو عليه، أمثال أعضاء المجلس العسكري ولواءات الجيش والشرطة وأعضاء مجالس الشعب والشوري والمجالس المحليه ورجال الأعمال سوف لن يقاوموا الثورة والتغيير بكل السبل الغير شريفة؟

هل كانت الثورة العظيمة هشة إلي هذه الدرجة حتي نعلن فشلها قبل مرور عام واحد علي بدايتها لم تكد تجف فيه دماء شهدائنا ولا دموع أعيننا أم اننا فقط لا نملك القدرة على الصمود طويلاً؟

إذا كانت الإجابة بلا علي كل هذه الأسئلة واضحة للجميع، فلماذا إذاً نتخيل الأن أن مايحدث غير طبيعي و غير منطقي؟ الثورة المضادة أبجدية من أبجديات أي ثورة أيها السادة فلم يحدث في أي ثورة عبر التاريخ أن من قامت الثورة ضدهم ساندوها أو لم يقاوموها.

أعلم أن الكثيرين، وأنا منهم، غاضبون من معظم المصريين الذين لا يساندون الثورة رغبة في الاستقرار أو دفعاً لعجلة الانتاج أو مثل هذا الهراء، حتي وأن تنازلوا عن الحرية والكرامة. لكني أعتقد أن هذا تبسيط مخل في قراءة المشهد التاريخي و فيما يلي قراءتي المتواضعه.

أولاً، المصريين الذين لا يساندون الثورة الأن فريقان. الفريق الأول فريق لم يساند الثورة أساساً وكلنا يتذكر أن معظم المصريين بقوا في بيوتهم أثناء الثوره ليتابعوا الحدث التاريخي الذي يحدث "تحت البلكونة" عبر شاشه "القناة الأولي". الفريق الثاني مساند للثورة أساساً لكنه يري إعطاء فرصة للعسكر لإثبات حسن النية. إذا اتفقنا اننا لسنا في حاجة إلي الفريق الأول الذي نجحت الثورة، علي الأقل في حينه، بدونه يكون السؤال إذاً: هل يظل الفريق الثاني علي نفس موقفه إذا تدهورت الأمور؟ أنا ادعي أن الاجابة "لا".

ثانياً، معظم المشاركين في الثورة لم يشاركوا قط في أي مظاهرات أو وقفات احتجاجية قبل ٢٥ يناير والجميع كان يخاف الإعتقال أو الإصابة علي أقل تقدير. أما وقد انكسر حاجز الخوف عند الكثيرين فقد أصبحت مسأله النزول إلي الشارع مرة أخري أقل رهبة، بل ادعي أنها بلا رهبة، من العهد البائد خاصةً وقد رأي الكثيرين الشهداء يتساقطون امامهم برصاص القناصة حتي أصبحت الشهادة حلماً عند كثيرين.

فإذا اتفقنا أن من ثاروا أولاً يستطيعون الثروة ثانياً بل ولا يخافون كما كانوا يخافون سابقاً يبقي أن نجيب على الأسئله التاليه.

متي تشتعل الثورة ثانيةً؟
المتابع للمشهد يدرك أن محاولات الإلتفاف على الثورة من المستفيدين من الفساد ومحاولات إنتاج النظام تواجهها عده قنابل موقوتة مثل إنتخابات البرلمان التي أن شابها التلاعب أو العنف أو إعادة إنتاج الحزب الوطني ستؤدي بلا شك إلي إشتعال الثورة مره أخري. قنبله أخري هي إنتخابات رؤساء الجامعات وعمداء الكليات المعينين من أمن الدولة و التي لم تحدث حتي الأن بالرغم من الوعود المتتاليه لحل هذه الأزمة. وليس خافياً علي أحد رعب المجلس العسكري من طلاب الجامعات بدليل التفكير في تأجيل بداية العام الدراسي الجامعي حتي بعد إنتخابات البرلمان. أما القنبله الأخطر في تقديري هي ٢٥ يناير ٢٠١٢ وهو ليس ببعيد. فلا يتخيل عاقل أن تمر الذكري الأولي لاندلاع الثورة مرور الكرام لو أعيد إنتاج النظام.

من يستطيع تحريك الثروة من جديد؟
والإجابة بسيطة و هي "نفس من حركوها سابقاً" فلا يخفي على أحد إن أمثال بلال فضل أو وائل غنيم أو أسماء محفوظ (صاحبه الفيديو الشهير قبل ٢٥ يناير) أو نوارة نجم أو شباب ٦ ابريل لهم اليوم مصداقية عند الناس أكثر كثيراً من قبل ٢٥ يناير وعندهم نفس الأليات التي استطاعوا بها تحريك الناس سابقاً، إلا إذا حجب الحكام فيسبوك و تويتر
وهذا لن يحدث.
أضف إلي كل هذا زيادة مستوي الأمل في غد أفضل عند جموع المصريين، حتي من غير المؤيدين للثورة. الأمل الذي نجحت الثروة في اعادته للحياه مره أخري في وجدان المصريين. المحاولات المتوقعه والمنطقية لإعادة إنتاج النظام ليست أخطر ما يواجه الثورة الأن وإنما الأخطر هو عودة الأمل في مستقبل أفضل لنا جميعاً إلي القبر كما كان أيام المخلوع. ما يريدونه حقاً هو أن نظن أنه "مفيش فايدة" وأن المصريين كتب عليهم الذل والعبودية إلي يوم القيامة.

الثورة مازالت قائمة لكنها تمر بفتره ترقب طبيعية وإذا حدث أي تلاعب في مقدرات المصريين، ستشتعل مرة أخري بل وربما تنفجر في وجوه الحكام الجدد. كل الخوف فقط من أن تفقد سلميتهآ.

لن نعود إلي الوراء.





يوم ما لبست الغوايش

Tuesday, August 2, 2011

0 comments
والغوايش للي مايعرفش هي الكلبشات ... أي نعم ... أنا لبست الكلبشات و إحتطيت في البوكس ... علشان بس تعرفوا إني لما أقول اني بلطجي تعرفوا انتوا بتكلموا مين.

المهم ... سنة ١٩٩٩ بدأت دراسة الدكتوراه في مدينة رينو في شمال ولاية نيفادا ... بعدها بحوالي سنة معجبنيش الحال و قررت البحث عن جامعة أفضل وربنا أكرم وقبلت في جامعة ولاية نيو مكسيكو (احنا لسه في أمريكا بردوا أحسن حد يفكر اني قررت أروح المكسيك ولا حاجة).

نظراً لضيق ذات اليد قررت تأجير عربية نقل حطيت فيها حاجاتي أنا و عائلتي و جريت وراها عربيتي الكحيانة وقلت أسوق لحد البلد الجديد و عائلتي تحصلني طيران. المسافة بين البلدين حوالي ١١٠٠ ميل يعني يومين سواقة بالداهية اللي أول مرة أسوقها.

عدي أول يوم على خير و قضيت الليلة في فندق سنكوح و تاني يوم كنت سايق في ولاية أريزونا على الجبل. يبدو اني كنت ناسي نور الشاحنة منور وقت العصر و يبدو أن دة كان ممنوع على الجبل لسبب ما. ظابط بوليس شافني و طلع وراية ... نور نور الفرح بتاعه و عمل الحبتين اياهم ... وأنا مطنش :)

كانت أول مرة ظابط بوليس يعمل كدة معاية ... فأنا مكنتش فاهم المفروض أعمل إيه خاصةً اني مكنتش عارف اني عامل حاجة غلط ... فضلت ساحب المسكين وراية لمسافة خمسة ميل.

المهم ... وقفت والراجل نزل من العربية و إستخبي ورى الباب و طلع البندقية و قالي في مكبر الصوت ممنوع حد ينزل ... دقيقتين و لقيت ثلاثة عربيات تانيين جايين فيهم يمكن خمسة ستة ظباط تانيين و كلوا بالبنادق لحد مع حسيت اني في فيلم من أفلام اميتاب بشناب ... ندة عليه وقالي السواق ينزل بضهره ... إرفع اديك فوق ... إرجع بضهرك ... إنزل على ركبك ... نام على بطنك (اه والله نام على بطنك) ... طبعاً زي الجزمة سمعت الكلام ... حط الكلبشات و رماني في البوكس.

عمل نفس الشيء مع صاحبي اللي كان جاي معايا يساعدني و رماه في عربية تانية ...

الخلاصة ... راحوا بصوا في العربيتين و ملقوش حاجة ... جالي سألني مقوفتش ليه ... قلتله الجهل وحش يا بيه ... فكوا الكلبشات ... و هبدني مخالفتين ب-٤٠٠ دولار.

وقفت أنا و صاحبي نتكلم و نهزر معاهم يمكن نص ساعة ... اعتذروا عن اللي حصل و فهمونا أن المجنون اللي عمل تفجير أوكلاهوما قبلها بكام سنة كان سايق شاحنة شبها و معدي من نفس الطريق ...

دلوقتي ... مفيش شك اني كنت مخالف للقانون من الأول ... و مفيش شك أني طينتها لما سحبته خمسة ميل وراية ...

لا الراجل شتمني بأمي ... ولا الراجل ضربني بكعب البندقية على ضهري علشان أقع على الإرض ... ولا سبلي الدين مثلاً خاصةً إني من أصحاب البشره الداكنة واردي الشرق الأوسط ...

تطبيق القانون حتي على المخالفين للقانون لا يستدعي إطلاقاً اهدار ادمية الانسان يا سادة ... أقول هذا لكل السعداء بفض إعتصام التحرير بالقوة ... والحقيقة أني سمعت كلاماً ممن تفترض ثقافتهم وأدراكهم مثل "يتضربوا بالجزمة" و "إن شاء الله يتضربوا بالرصاص" و-"و إيه يعني الشرطة تجيهم من ساحة المسجد" ....

بأي حق تضرب حامل في بطنها في بكعب البندقية في التحرير بالأمس وعندما تطلب الرحمة تشتم بأقذع الألفاظ ثم تتهم بأنها زانية لمجرد أنها معتصمة في التحرير؟

نحن نمارس مع الأخرين ما لا نرضاه لأنفسنا من اهانات ... لو أن أحدنا عنده من تساعد زوجته و أعمال المنزل (أو كما نحب أن نقول "خدامة") وضاع منه شيء ثمين سيذهب إلي قسم الشرطة ويراها تهان أمامة و ربما تضرب أيضاً حتي تعترف ... ولن يفعل سوي أن يدير وجهة وكأنه لا يري ما يحدث ...

دفاعي عن حق الأخرين في معاملة ادمية، حتي وأن أخطؤا، دفاع عن المجتمع بأكمله يا سادة وعن نفسي واولادي أولاً ... لن ينصلح حالنا ألا عندما ندافع عن حقوقنا وحقوق غيرنا كأدميين قبل أن نفكر في لقمة الخبز التي يستخدمها الفراعنة والطغاة لإذلالنا ... يوم أن يحس الطغاة اننا لا نريد خبزاً بطعم الذل، سوف يدركون مدي ضعفهم امامنا ...

رمضان كريم ... على كل اهل مصر ... المسيحي قبل المسلم ...