أخر صف

Sunday, December 25, 2011

أنه صباح أخر، تغلفه الغيوم. بارد كعادة تلك المنطقة من العالم.

إستيقظ ليمارس طقوسة اليوميه بشكل ألي. صنع قهوته ثم إلتقط الجريدة اليوميه الملقاه أمام باب بيته. جلس أمام المدفئه ليحتسي القهوة ويطالع الجريدة حتي أحس كأنها جريدة من يوم سابق، حتي استوقفه خبر فوز ديوانها الأول بجائزة أفضل أعمال أدب المقاومه وأن جمعية الأدباء ستقيم لها حفلا مساء اليوم لتسليمها الجائزة.

فرح لها كثيرا، فقد كان دائما ما يشجعها علي الكتابه لأنه كان يعلم قيمة موهبتها وصدق مشاعرها. فكر أن يتصل بها هاتفياً ليخبرها كم هو فخور بنجاحها لكنه كان قد وعدها بألا يعاود الاتصال بها لأي ظرف من الظروف. فكر أن يرسل لها بباقة ورد مع بطاقة تهنئه غير موقعه، لكنه كان واثقا أن من كان بحجم ذكائها سيدرك سريعاً من وراء البطاقه. تراجع عن تلك الفكرة حتي لا تظن أنه يحاول إعادة ما قد مضي.

كانت أول مرة، منذ افترقا، تظهر فيها في مكان عام. قرر أن يذهب ألي الحفل، وإن يجلس في أخر صفوف القاعة، فيراها من بعيد ولا تراه. قام علي غير العادة بفتح ستائر نافذته، فإذا بالغيوم قد تبددت وبعض من أشعة الشمس الدافئه تداعب وجهه في موده.

في المساء، وكأنما كان ذاهبا لموعد معها، ارتدي بدلة سوداء وربطة عنق عنابيه داكنه، كما كانت تحب دائما أن تراه. حمل معطفه وانطلق في سعاده غامرة فهي المرة الأولي التي سيراها منذ افترقا من عده أشهر.

تعمد التأخر في الدخول قليلا حتي يبدأ الحفل، كي لا تراه، ثم جلس في آخر الصفوف. 
قدمها رئيس جمعية الأدباء تقديماً رائعاً كانت ولا شك تستحقه ثم تقدمت هي لتلقي كلمتها. كانت تلبس فستانا رائعا يجمع بين الأناقة والرقه. إبتسم عفوا عنه. فقد تذكر عندما كانت تستشيره في ما يجب أن تلبس في مثل هذه المناسبات وكان دائما ما يقول لها أنه يفضل شيئا رقيقا، أنيقا بدون تكلف. 

دافعت في كلمتها عن المقاومين في وطنها وعن حقهم في الحرية والكرامة وأكدت أنها منهم ومعهم مهما طال الطريق حتي وإن طالتها اتهامات العماله والخيانه. أنهت كلمتها وتسلمت الجائزه الرمزية ثم بدأ ما بدا وكأنه طوفان من إطراء المعجبين بديوانها وأناقتها ووطنيتها. طوفان من المصورين يلتقطون صورا لإغلفه المجلات والصحف. 

غيرة شديده انتابته، لا منها ولكن عليها. فمن سمح لكل هؤلاء بالحديث عن أناقتها؟ من سمح لهم بالتقاط الصور لها؟ لكن عليه تحمل ذلك، فلولا ظهورها اليوم لما رأها.

كم يحب أن يصرخ فيهم أن يغربوآ، فهي يجب أن تكون معه هو فقط. فهو أجدر بالاحتفال بها ومعها. كم يحب أن يقول لهم بكل غرور أنه اعظم رجال العالم، لأن تلك الرائعه قد أحبته هو. 

ظل ينظر إليها من بعيد وكأنه يملأ ناظريه بمحيآهآ، فهو لا يعلم متي، إن كان أبدا، سيراها مرة أخري.

قارب معظم الحضور علي الانصراف، فقام لينصرف حتي لا تراه. ارتدي معطفه ووقف في إنتظار إحدي سيارات الأجرة. لكن صفاء السماء و تلألأ نجومها مع إكتمال القمر جعله يقرر العودة سيرا.

رفع ياقة معطفه لتقييه من البرد، ثم بدأ يغني تلك الأغنيه القديمه:

يمكن أعيش وحيد  
وارعآكي من بعيد  
ولو كنتي سعيده ... هكون أنا سعيد 

-- وائل

0 comments:

Post a Comment