قليلاً من الموضوعية يرحمكم الله

Friday, November 4, 2011

0 comments
بداية، أحب أن أؤكد علي أني ما زلت احترم حازم أبو إسماعيل لصراحته واتساقه، لكن ذلك لا يمنع أنه "كل يؤخذ منه ويرد، إلا المعصوم صلي الله عليه والسلام". أؤكد ذلك، منعاً لمزايدة المزايدين وهرتلة المهرتلين.

لكن لا أعرف لماذا عندما سمعت رد أبو إسماعيل على سؤال ريم ماجد حول مشروعية تحاوره مع مذيعة غير محجبة، تذكرت على الفور مشهد أحمد مكي في "طير إنت" عندما سأله المذيع "سومة الانسان يقول إيه لسومة الفنان؟".

فأبو إسماعيل يري أنه لا يمكن أن يحاور مذيعه سافرة إذا كان يتكلم في أمر دعوي أو ديني. أما إذا كان الحديث عن السياسة، فلا غضاضة. ورد أبو إسماعيل يطرح اسئله عده، لا استطيع الإجابة عنها شخصياً، لكني أثق تمام الثقة أن اصدقائي من مؤيدي الاسلام السياسي، سواءً الاخوان أو السلفيين سيكون عندهم بالطبع إجابات منطقية جداً.

أولاً، الا يعتبر ذلك من قبيل المكيافيلية السياسيه؟ الا يعتبر ذلك من قبيل "الغاية تبرر الوسيلة"؟ فلولا أن أبو إسماعيل يحاول الوصول إلي كرسي الحكم، لما وافق على الجلوس مع ريم ماجد أساساً. 

ثانياً، ألا يعتبر ذلك من قبيل فصل السياسه عن الدين؟ فإذا كان رأي أبو إسماعيل أنه يجب فصل الدين عن السياسة، فأنا ادعمه في ذلك تماماً. أما إذا كان لا يري ذلك، فلماذا توافق، بل وتبرر الجلوس مع من تراها مرتكبة "لكبيرة من الكبائر"؟

ثالثاً، مع من سنتعامل إذا فاز أبو إسماعيل بكرسي الحكم؟ مع الشيخ حازم الذي لا يستطيع التنازل في ما حرم الله، أم مع السياسي حازم الذي يفهم أن للسياسة متطلباتها ومعطياتها التي تتطلب تقديم بعض التنازلات أحياناً؟ أنا شخصيا لا استطيع إنتخاب زيد للرئاسه لأفاجيء أن عبيد هو من يحكمني.
 
رابعاً، للاصدقاء الذين يغضبون عندما نطلب ألا يتداخل الدين والسياسة، وليس التشريع منعاً للمزايدة، لأن السياسة قذرة بطبعها ونحن نربأ بديننا عن قاذورات السياسة. تقولون أن المشكلة اننا فقط اننا لم نعرف ألا السياسة التي يمارسها غير المتدينين انما السياسة التي يمارسها التقاه غير ذلك. فما هو تبريركم لما فعل أبو إسماعيل؟ ثم كيف تضمنون أن أمثال أبو إسماعيل هم من سيغيرون السياسة ويطهرونها لكن لن تدنسهم السياسة؟
 
أخيراً، أنا متفهم جداً لحالة السعادة الغامرة عند مؤيدي الاسلام السياسي عندما يتحدث أبو إسماعيل، لأنه فعلاً رجل محترم وصريح ومتسق مع نفسه ولا يهادن العسكر أو غيرهم، لكني فقط أرجو القليل من الموضوعية عند الحديث عنه.