حنين

Thursday, September 15, 2011

يسافر من نحب إلي بلاد بعيدة، فيصبح أول مع نفعل كل صباح أن نتصل تليفونيا بالغائبين، نطمأن عليهم ونخبرهم كم نفتقدهم وكم أوحشتنا ابتسامتهم. يصبح أخر ما نفعل كل ليلة، قبل أن نأوي الي اسرتنا، نتقلب فيها يمنة ويسرة، أن نكتب خطابا نخبرهم فيه بما فعلناه طوال أليوم وكيف اننا تحدثنا عنهم اليوم على مائدة الطعام مع الأصدقاء. خطابا محملاً بأشواقنا للحظة اللقاء.

نرسل خطاباً كل يوم، ربما لبضعة اسابيع. ثم يخفت الحنين، وتبدأ زهور الشوق في الذبول، حتي اننا لم نعد نجري لإلتقاط سماعه الهاتف منتظرين سماع صوت الأحبة. نرسل خطاباً كل أسبوع نطمئنهم فيه على حالنا وكيف أن مشكلة الأولاد في المدرسة قد انتهت. نعتذر لعدم الاستطراد لأننا مضطرين لأن نلحق بموعدنا عند طبيب الأسنان.

بعد شهور، نتوقف عن الكتابة، ونكتفي بمكالمة هاتفية كل شهر نتأكد فيها بسرعة أن الأمور على ما يرام. تصبح الكلمات خشنة وتصبح المشاعر جافة. لا يقلقنا ذلك كله. فبعد شهور سوف يعود الغائبون لتستعيد أشواقنا حرارتها ونروي زهور الحنين الذابله.

فماذا عن من ماتوا وهم يدافعون عن كرامتنا؟ ماذا عن من سالت دماؤهم حتي نعيش ويعيش ابناؤنا احراراً؟ أنحزن اياماً أو اسابيعاً ثم ننساهم؟

كيف يخفت الحنين لمن رحلوا إلي عالم لا هواتف فيه ولا بريد؟ كيف تذبل زهور شوقنا إلي من نعلم اننا لن نراهم مرة أخري؟ كيف ننسي من لن تروي ابتسامتهم ظمأ أرواحنا حتي نلقاهم في عالم أخر؟

0 comments:

Post a Comment