غباء انساني

Wednesday, September 21, 2011

0 comments
كان ترتيبي الثالث في طابور الدفع في أحد محلات البقالة وكانت تقف أمامي سيده أمريكية بيضاء في منتصف الأربعينيات. كانت أنيقة بدون تكلف. مرت دقائق والطابور لا يتحرك حتي بدأت التملل. نظرت لأجد الرجل في أول الطابور ينتظر أن يأتي أحد المشرفين لتصحيح سعر أحدي مشترواته.

انتهي الرجل قبيل أن أبدأ النفخ والتنهد. ثم بدأت الموظفة في حساب مشتروات السيدة الأمريكية. اشغلت نفسي في التليفون المحمول حتي تنتهي السيدة من مشترواتها. طال الوقت عن المعتاد مرة ثانية فنظرت إلي ما يحدث لعل الله "يعدي اليوم الطويل دة على خير".

ذهلت عندما رأيت أن مجموع مشتروات السيدة، بعد حساب الضرائب، تعدي ما تحمله من نقود. كانت تعيد النظر في ما اشترته حتي تقرر ما ستتخلي عنه. اختلست السيدة النظر إلي لكني لم أفهم هل تنظر إلي خجلاً مما يحدث أم خجلاً من تعطيلي، لكنها لم تتكلم إطلاقاً.
 
انتهت السيدة وانصرفت وأنا في نفس حالة ذهول حتي أن الموظفة اضطرت لمخاطبتي "سيدي ... سيدي". لم يكن ذهولي فقط للموقف شديد الايلام ولكن لأني كنت أفكر ماذا يجب إن أفعل وبسرعة شديدة.

هل يجب أن أعرض عليها أن ادفع الفرق؟
 
هل يجب أن أتجاهل الموقف تماماً وكأن شيئاً مؤلماً لا يحدث أمامي؟

هل يجب إن أعلق بأي كلمة تلطف من ألم الموقف علي السيدة؟

ماذا سيكون رد فعل السيدة؟ هل ستشكرني إذا أنا عرضت المساعدة أم أنها ستشتمني لأني ليس لي دخل في شأنها؟ هل ستظن أني "أعاكسها"؟

ممكن أيضاً أن تنخرط السيدة في بكاء شديد يزيد من الامها.

طالت لحظة الغباء الانساني وللحق إلي الأن لأني لازلت لا أعرف ماذا يجب أن أفعل لو تكرر الموقف. خرجت من المحل وليس في ذهني سوي اننا حقاً لا ندرك حجم الرفاهية التي نعيش فيها لو اننا فقط نملك قوت يومنا.

خرجت وأنا أتعجب علي حجم العجز الانساني على التواصل في وقت تدعي فيه البشريه أن الأرض أصبحت قرية صغيرة وأن الشبكات الاجتماعيه تستطيع تجميع من تفرقوا منذ عقود. وقت تدعي فيه البشرية أنها هزمت حواجز المسافة والزمن في حين اننا لا نستطيع فهم أو توقع رد فعل إنسان بيننا و بينه أقل من مترين ولا نستطيع تحديد ما يجب أن نفعله لمساعدته.

خرجت وفي ذهني شيء واحد ... لعن الله السياسة والسياسيين.

حنين

Thursday, September 15, 2011

0 comments
يسافر من نحب إلي بلاد بعيدة، فيصبح أول مع نفعل كل صباح أن نتصل تليفونيا بالغائبين، نطمأن عليهم ونخبرهم كم نفتقدهم وكم أوحشتنا ابتسامتهم. يصبح أخر ما نفعل كل ليلة، قبل أن نأوي الي اسرتنا، نتقلب فيها يمنة ويسرة، أن نكتب خطابا نخبرهم فيه بما فعلناه طوال أليوم وكيف اننا تحدثنا عنهم اليوم على مائدة الطعام مع الأصدقاء. خطابا محملاً بأشواقنا للحظة اللقاء.

نرسل خطاباً كل يوم، ربما لبضعة اسابيع. ثم يخفت الحنين، وتبدأ زهور الشوق في الذبول، حتي اننا لم نعد نجري لإلتقاط سماعه الهاتف منتظرين سماع صوت الأحبة. نرسل خطاباً كل أسبوع نطمئنهم فيه على حالنا وكيف أن مشكلة الأولاد في المدرسة قد انتهت. نعتذر لعدم الاستطراد لأننا مضطرين لأن نلحق بموعدنا عند طبيب الأسنان.

بعد شهور، نتوقف عن الكتابة، ونكتفي بمكالمة هاتفية كل شهر نتأكد فيها بسرعة أن الأمور على ما يرام. تصبح الكلمات خشنة وتصبح المشاعر جافة. لا يقلقنا ذلك كله. فبعد شهور سوف يعود الغائبون لتستعيد أشواقنا حرارتها ونروي زهور الحنين الذابله.

فماذا عن من ماتوا وهم يدافعون عن كرامتنا؟ ماذا عن من سالت دماؤهم حتي نعيش ويعيش ابناؤنا احراراً؟ أنحزن اياماً أو اسابيعاً ثم ننساهم؟

كيف يخفت الحنين لمن رحلوا إلي عالم لا هواتف فيه ولا بريد؟ كيف تذبل زهور شوقنا إلي من نعلم اننا لن نراهم مرة أخري؟ كيف ننسي من لن تروي ابتسامتهم ظمأ أرواحنا حتي نلقاهم في عالم أخر؟

إلي العقلاء من بني وطني: ماذا تنتظرون؟

Wednesday, September 7, 2011

0 comments

ماذا تنتظرون حتي تفيقوا وتروا الحقيقة المرة؟

هل تنتظرون إنتخابات نزيهة بعد كل ما يحدث؟ لعلكم تنتظرون كما انتظرتم في 2010 و 2005 و 2000 والثلاثين سنة الماضية.
هل تنتظرون إنتخابات حرة في ظل قانون إنتخاب سافر وغياب أمني سافل؟

توقفنا عن الحديث عن الشهداء حتي لا نتهم بالمزايدة وأنتهي الإعتصام حتي تدور عجلة الانتاج. لا حق الشهيد عاد ولا عجلة دارت ولا أمن عاد.

الأبرياء يحاكمون عسكرياً وأهالي الشهداء يتم سحلهم أمام العالم وأنتم مازلتم تنتظرون الفرج من حيث لا ندري ولا تدرون.

وعود إصلاح الجامعات، التي هي الفرصة الوحيدة للنهوض بالمجتمع، كلها تم القائها في بالوعات المجاري، مع العلم أن رئيس الوزراء أستاذ جامعي و خريج أحد أعرق جامعات العالم.

أين الوعود بالحد الأدني والأقصي للأجور في وظائف الدولة المعمول به في كل دول العالم؟ الفقير يزداد فقراً والغني يزداد غني.
اتقوا الله في وطن مسكين ستكونون سبباً في انهياره عقوداً طويلة بعد أن حلمنا جميعاً أن يري نور الصباح.

وحشاني يا متعبة 
في الحرب أو في السلم 
يا بعيده وقريبة 
وحبيبة قوي للعلم 
أنا وأنتي يا طيبه 
معمول علينا الفيلم 
وأنا حيلتي إيه غير حلم 
والدعوة في الصلوات 
...
متسيبوا حبة فرح 
يتسرسبوا فينا 
نصبتوا ليه الفرح 
وفرحتوا ليه فينا 
دم الشهيد اتمسح 
بس الجراح فينا 
....
فينا مكفينا 
فبلاش بقه استعباط