هل نحن من السذاجة أن نتخيل أن ثورة الخامس والعشرين من يناير العظيمة التي قامت أساساً ضد الفساد ستحقق اهدافها بسهوله دون حرب ضروس من المستفيدين من هذا الفساد؟ كل المتابعين للشأن العام في مصر كان يعلم أن الفساد قد وصل إلي الجميع سواء رضينا أو لم نرضي، حتي أن أحد اصدقائي قال لي مرة اننا لم نعد فقط فاسدين وإنما أصبحت لدينا اليات إنتاج الفساد. وأضيف "وكله بالقانون".
هل نحن من السذاجة أن نعتقد أن عشرات الألاف من المستفيدين من الفساد وبقاء الوضع على ما هو عليه، أمثال أعضاء المجلس العسكري ولواءات الجيش والشرطة وأعضاء مجالس الشعب والشوري والمجالس المحليه ورجال الأعمال سوف لن يقاوموا الثورة والتغيير بكل السبل الغير شريفة؟
هل كانت الثورة العظيمة هشة إلي هذه الدرجة حتي نعلن فشلها قبل مرور عام واحد علي بدايتها لم تكد تجف فيه دماء شهدائنا ولا دموع أعيننا أم اننا فقط لا نملك القدرة على الصمود طويلاً؟
إذا كانت الإجابة بلا علي كل هذه الأسئلة واضحة للجميع، فلماذا إذاً نتخيل الأن أن مايحدث غير طبيعي و غير منطقي؟ الثورة المضادة أبجدية من أبجديات أي ثورة أيها السادة فلم يحدث في أي ثورة عبر التاريخ أن من قامت الثورة ضدهم ساندوها أو لم يقاوموها.
أعلم أن الكثيرين، وأنا منهم، غاضبون من معظم المصريين الذين لا يساندون الثورة رغبة في الاستقرار أو دفعاً لعجلة الانتاج أو مثل هذا الهراء، حتي وأن تنازلوا عن الحرية والكرامة. لكني أعتقد أن هذا تبسيط مخل في قراءة المشهد التاريخي و فيما يلي قراءتي المتواضعه.
أولاً، المصريين الذين لا يساندون الثورة الأن فريقان. الفريق الأول فريق لم يساند الثورة أساساً وكلنا يتذكر أن معظم المصريين بقوا في بيوتهم أثناء الثوره ليتابعوا الحدث التاريخي الذي يحدث "تحت البلكونة" عبر شاشه "القناة الأولي". الفريق الثاني مساند للثورة أساساً لكنه يري إعطاء فرصة للعسكر لإثبات حسن النية. إذا اتفقنا اننا لسنا في حاجة إلي الفريق الأول الذي نجحت الثورة، علي الأقل في حينه، بدونه يكون السؤال إذاً: هل يظل الفريق الثاني علي نفس موقفه إذا تدهورت الأمور؟ أنا ادعي أن الاجابة "لا".
ثانياً، معظم المشاركين في الثورة لم يشاركوا قط في أي مظاهرات أو وقفات احتجاجية قبل ٢٥ يناير والجميع كان يخاف الإعتقال أو الإصابة علي أقل تقدير. أما وقد انكسر حاجز الخوف عند الكثيرين فقد أصبحت مسأله النزول إلي الشارع مرة أخري أقل رهبة، بل ادعي أنها بلا رهبة، من العهد البائد خاصةً وقد رأي الكثيرين الشهداء يتساقطون امامهم برصاص القناصة حتي أصبحت الشهادة حلماً عند كثيرين.
فإذا اتفقنا أن من ثاروا أولاً يستطيعون الثروة ثانياً بل ولا يخافون كما كانوا يخافون سابقاً يبقي أن نجيب على الأسئله التاليه.
متي تشتعل الثورة ثانيةً؟
المتابع للمشهد يدرك أن محاولات الإلتفاف على الثورة من المستفيدين من الفساد ومحاولات إنتاج النظام تواجهها عده قنابل موقوتة مثل إنتخابات البرلمان التي أن شابها التلاعب أو العنف أو إعادة إنتاج الحزب الوطني ستؤدي بلا شك إلي إشتعال الثورة مره أخري. قنبله أخري هي إنتخابات رؤساء الجامعات وعمداء الكليات المعينين من أمن الدولة و التي لم تحدث حتي الأن بالرغم من الوعود المتتاليه لحل هذه الأزمة. وليس خافياً علي أحد رعب المجلس العسكري من طلاب الجامعات بدليل التفكير في تأجيل بداية العام الدراسي الجامعي حتي بعد إنتخابات البرلمان. أما القنبله الأخطر في تقديري هي ٢٥ يناير ٢٠١٢ وهو ليس ببعيد. فلا يتخيل عاقل أن تمر الذكري الأولي لاندلاع الثورة مرور الكرام لو أعيد إنتاج النظام.
من يستطيع تحريك الثروة من جديد؟
والإجابة بسيطة و هي "نفس من حركوها سابقاً" فلا يخفي على أحد إن أمثال بلال فضل أو وائل غنيم أو أسماء محفوظ (صاحبه الفيديو الشهير قبل ٢٥ يناير) أو نوارة نجم أو شباب ٦ ابريل لهم اليوم مصداقية عند الناس أكثر كثيراً من قبل ٢٥ يناير وعندهم نفس الأليات التي استطاعوا بها تحريك الناس سابقاً، إلا إذا حجب الحكام فيسبوك و تويتر وهذا لن يحدث.
أضف إلي كل هذا زيادة مستوي الأمل في غد أفضل عند جموع المصريين، حتي من غير المؤيدين للثورة. الأمل الذي نجحت الثروة في اعادته للحياه مره أخري في وجدان المصريين. المحاولات المتوقعه والمنطقية لإعادة إنتاج النظام ليست أخطر ما يواجه الثورة الأن وإنما الأخطر هو عودة الأمل في مستقبل أفضل لنا جميعاً إلي القبر كما كان أيام المخلوع. ما يريدونه حقاً هو أن نظن أنه "مفيش فايدة" وأن المصريين كتب عليهم الذل والعبودية إلي يوم القيامة.
هل نحن من السذاجة أن نعتقد أن عشرات الألاف من المستفيدين من الفساد وبقاء الوضع على ما هو عليه، أمثال أعضاء المجلس العسكري ولواءات الجيش والشرطة وأعضاء مجالس الشعب والشوري والمجالس المحليه ورجال الأعمال سوف لن يقاوموا الثورة والتغيير بكل السبل الغير شريفة؟
هل كانت الثورة العظيمة هشة إلي هذه الدرجة حتي نعلن فشلها قبل مرور عام واحد علي بدايتها لم تكد تجف فيه دماء شهدائنا ولا دموع أعيننا أم اننا فقط لا نملك القدرة على الصمود طويلاً؟
إذا كانت الإجابة بلا علي كل هذه الأسئلة واضحة للجميع، فلماذا إذاً نتخيل الأن أن مايحدث غير طبيعي و غير منطقي؟ الثورة المضادة أبجدية من أبجديات أي ثورة أيها السادة فلم يحدث في أي ثورة عبر التاريخ أن من قامت الثورة ضدهم ساندوها أو لم يقاوموها.
أعلم أن الكثيرين، وأنا منهم، غاضبون من معظم المصريين الذين لا يساندون الثورة رغبة في الاستقرار أو دفعاً لعجلة الانتاج أو مثل هذا الهراء، حتي وأن تنازلوا عن الحرية والكرامة. لكني أعتقد أن هذا تبسيط مخل في قراءة المشهد التاريخي و فيما يلي قراءتي المتواضعه.
أولاً، المصريين الذين لا يساندون الثورة الأن فريقان. الفريق الأول فريق لم يساند الثورة أساساً وكلنا يتذكر أن معظم المصريين بقوا في بيوتهم أثناء الثوره ليتابعوا الحدث التاريخي الذي يحدث "تحت البلكونة" عبر شاشه "القناة الأولي". الفريق الثاني مساند للثورة أساساً لكنه يري إعطاء فرصة للعسكر لإثبات حسن النية. إذا اتفقنا اننا لسنا في حاجة إلي الفريق الأول الذي نجحت الثورة، علي الأقل في حينه، بدونه يكون السؤال إذاً: هل يظل الفريق الثاني علي نفس موقفه إذا تدهورت الأمور؟ أنا ادعي أن الاجابة "لا".
ثانياً، معظم المشاركين في الثورة لم يشاركوا قط في أي مظاهرات أو وقفات احتجاجية قبل ٢٥ يناير والجميع كان يخاف الإعتقال أو الإصابة علي أقل تقدير. أما وقد انكسر حاجز الخوف عند الكثيرين فقد أصبحت مسأله النزول إلي الشارع مرة أخري أقل رهبة، بل ادعي أنها بلا رهبة، من العهد البائد خاصةً وقد رأي الكثيرين الشهداء يتساقطون امامهم برصاص القناصة حتي أصبحت الشهادة حلماً عند كثيرين.
فإذا اتفقنا أن من ثاروا أولاً يستطيعون الثروة ثانياً بل ولا يخافون كما كانوا يخافون سابقاً يبقي أن نجيب على الأسئله التاليه.
متي تشتعل الثورة ثانيةً؟
المتابع للمشهد يدرك أن محاولات الإلتفاف على الثورة من المستفيدين من الفساد ومحاولات إنتاج النظام تواجهها عده قنابل موقوتة مثل إنتخابات البرلمان التي أن شابها التلاعب أو العنف أو إعادة إنتاج الحزب الوطني ستؤدي بلا شك إلي إشتعال الثورة مره أخري. قنبله أخري هي إنتخابات رؤساء الجامعات وعمداء الكليات المعينين من أمن الدولة و التي لم تحدث حتي الأن بالرغم من الوعود المتتاليه لحل هذه الأزمة. وليس خافياً علي أحد رعب المجلس العسكري من طلاب الجامعات بدليل التفكير في تأجيل بداية العام الدراسي الجامعي حتي بعد إنتخابات البرلمان. أما القنبله الأخطر في تقديري هي ٢٥ يناير ٢٠١٢ وهو ليس ببعيد. فلا يتخيل عاقل أن تمر الذكري الأولي لاندلاع الثورة مرور الكرام لو أعيد إنتاج النظام.
من يستطيع تحريك الثروة من جديد؟
والإجابة بسيطة و هي "نفس من حركوها سابقاً" فلا يخفي على أحد إن أمثال بلال فضل أو وائل غنيم أو أسماء محفوظ (صاحبه الفيديو الشهير قبل ٢٥ يناير) أو نوارة نجم أو شباب ٦ ابريل لهم اليوم مصداقية عند الناس أكثر كثيراً من قبل ٢٥ يناير وعندهم نفس الأليات التي استطاعوا بها تحريك الناس سابقاً، إلا إذا حجب الحكام فيسبوك و تويتر وهذا لن يحدث.
أضف إلي كل هذا زيادة مستوي الأمل في غد أفضل عند جموع المصريين، حتي من غير المؤيدين للثورة. الأمل الذي نجحت الثروة في اعادته للحياه مره أخري في وجدان المصريين. المحاولات المتوقعه والمنطقية لإعادة إنتاج النظام ليست أخطر ما يواجه الثورة الأن وإنما الأخطر هو عودة الأمل في مستقبل أفضل لنا جميعاً إلي القبر كما كان أيام المخلوع. ما يريدونه حقاً هو أن نظن أنه "مفيش فايدة" وأن المصريين كتب عليهم الذل والعبودية إلي يوم القيامة.
الثورة مازالت قائمة لكنها تمر بفتره ترقب طبيعية وإذا حدث أي تلاعب في مقدرات المصريين، ستشتعل مرة أخري بل وربما تنفجر في وجوه الحكام الجدد. كل الخوف فقط من أن تفقد سلميتهآ.
لن نعود إلي الوراء.
0 comments:
Post a Comment