دعونا نواجه انفسنا بالحقيقة ولو لمره واحده بصراحه وبقسوه، لعلنا نستطيع منح هذه الثوره قبلة حياة اخيرة.
الثوره لم تكن ابدا ثوره شعب وانما كانت ثوره الاحرار فقط ساندهم بعد ذلك نسبه غير عاليه من المصريين. ودعونا نسترجع بعض ما مللنا محاوله الهروب منه لسته اشهر. في الايام الاولي من الثورة وحتي بعد موقعة الجمل، لم يكن معظم المصريين مؤيدين للثورة وكانوا يرون ان "الثوار" (لاحظ الاستثناء لاننا سنعود اليه لاحقا) ما هم الا مجموعه مخربين ومهددين لأمن الوطن وان هناك العديد من التدخلات الاجنبيه والاجندات وما الي ذلك من الهراء. لم يكن في الميادين الا من حمل روحه علي كفيه فداء لهذا الوطن المسكين. ولا اظن انهم تعدوا مليون او اثنين علي افضل تقدير.
بعد موقعه الجمل بدأ الكثير يتعاطفون مع الثوار ونزلوا الشوارع. اما الغالبية العظمي من المصريين (سبعون مليونا تقريبا) فبقوا وكأنهم يتفرجون علي مسلسل مثير إنما لا يعنيهم هم شخصيا. بل والأسوأ من ذلك انه مع كل خطاب للمخلوع كانوا يفتون في عضد الثائرين بمثل "مش كفايه كده" و "خلاص ما هو مش هيجيب ابنه" و "سيبوه يكمل الست شهور علشان الاستقرار" و "مش احنا اللي نعمل في ابونا كده". وكأن المسأله كلها انحصرت في توريث الحكم وليست وطنا اغتصب لعقود طويله.
حتي الكثيرين ممن كانوا في الميدان قرروا العوده الي بيوتهم ليله الاول من فبراير اقتناعا منهم انه ليس بالامكان ابدع مما كان ولولا غباء اذناب النظام بترتيب موقعة الجمل ثم دموع وائل غنيم الصادقه لما فهم هؤلاء حجم خطأهم.
ثم نجحت الثوره لسببين. الأول هو ذلك الأصرار الرهيب من الثائرين. والثاني هشاشه النظام التي لم تكن خافيه علي اي متابع للشأن العام. لهذين السببين، لم تحتاج الثورة لنسبة اكبر من المصريين.
اما ما حدث بعد ذلك فحدث ولا حرج. عادت ريمه الى عادتها القديمة. عاد الجميع الي البحث عن اسقرار زائف او بالأحري استقرار القيعان. معظم الشعب اقر تعديلات دستوريه مشوهه ومريبه بحجة الأستقرار والحفاظ على الهوية الأسلامية التى لم تكن اساسا محلا للنقاش. ثم يمرر المجلس العسكرى اعلانا دستوريا ليس له اى علاقة بالتعديلات يعطى فيه لنفسه ذات الصلاحيات الألهيه التى كانت من نصيب الرئيس سابقا، حتى سمعنا مؤخرا احد قادة المجلس يقول بكل بجاحة ان رئيس الوزراء ليس من حقه حتى اختيار الوزراء لأنها من صلاحيات المجلس طبقا لشرعية الاعلان الدستوري.
الثورة تسرق من بين ايدينا ومن خلفنا بحجتين. الأولى هي الدعوة الزائفة للاستقرار وعجلة الأنتاج. وفى سبيل ذلك نواصل تقدم التنازلات بل ونقنع انفسنا أن هذا هو عين العقل بل وأن ألأخرين المرابطين ما هم الا حالمون رومانسيون. بدأنا بالتنازل عن حق بنوا وطننا في محاكمات مدنية وانتهينا الى ان حق الشهداء لن يضيع لأنه "عند ربنا" مرورا بأسئلة كثيرة لا يملك أي من دعاة الأستقرار اجابات عليها مثل محاكمة الطاغية وولديه وزوجته وسر القناصة وأخيرا حازم عبد العظيم ومرشح وزارة الأثار.
معظم من اعرفهم من طالبى الاستقرار هم من رأي ان يعود الثائرين الى بيوتهم فى الأول من فبراير ضاربين بعرض الحائط توسلات كل من كان يقول ان استمرار الطاغية ولو لأسابيع قليلة سيكون بمثابة حفر قبر جماعي للثوار.
الحجة الثانية هى حجة الألتفاف على نتيجة الاستفتاء وهو والله حق يراد به باطل اولا لأن الاعلان الدستورى كان هو نفسه التفاف على الأستفتاء لمصلحة العسكر وثانيا لأن مصلحة الوطن تقتضى تغيير الأليات طبقا للمتغيرات. وحتي لا اتهم بالباطل، انا لست من انصار الدستور اولا او مجلس رئاسي مدني او عزل المشير. انا فقط من انصار مصر وشهدائها اولا.
ايها السادة، كفاكم خداعا لأنفسكم. لستم من يفكر بالعقل. وانما انتم من يطوع قناعاته حسب قدرته على المقاومة وعلى حسب صلابة مبادئه. انتم تبحثون عن الغذاء والامن فقط لذلك لن تنالون الا امنا كأمن حبيب العادلي وغذاء لا يزيد عن فضلات علية القوم.
اليوم عاد الحديث عن "الثوار" فى مقابل الشعب وبالرغم أن هذا يثبت فى ذاته ان الشعب لم يكن كله ثائرا الا انها عوده لحديث سقيم. فهؤلاء الثوار من رحم هذا الوطن وهم من منحونا فرصه للحريه نتركها تنفلت من بين ايدينا لأننا نبحث عن الغذاء. وهذا لا يعنى انهم لا يخطؤن. لكننا يجب ان نساعدهم بالنقد الموضوعى ان اخطأوا لا أن نكون عونا عليهم للنظام الذى لم يسقط بعد.
الثوره لم تكن ابدا ثوره شعب وانما كانت ثوره الاحرار فقط ساندهم بعد ذلك نسبه غير عاليه من المصريين. ودعونا نسترجع بعض ما مللنا محاوله الهروب منه لسته اشهر. في الايام الاولي من الثورة وحتي بعد موقعة الجمل، لم يكن معظم المصريين مؤيدين للثورة وكانوا يرون ان "الثوار" (لاحظ الاستثناء لاننا سنعود اليه لاحقا) ما هم الا مجموعه مخربين ومهددين لأمن الوطن وان هناك العديد من التدخلات الاجنبيه والاجندات وما الي ذلك من الهراء. لم يكن في الميادين الا من حمل روحه علي كفيه فداء لهذا الوطن المسكين. ولا اظن انهم تعدوا مليون او اثنين علي افضل تقدير.
بعد موقعه الجمل بدأ الكثير يتعاطفون مع الثوار ونزلوا الشوارع. اما الغالبية العظمي من المصريين (سبعون مليونا تقريبا) فبقوا وكأنهم يتفرجون علي مسلسل مثير إنما لا يعنيهم هم شخصيا. بل والأسوأ من ذلك انه مع كل خطاب للمخلوع كانوا يفتون في عضد الثائرين بمثل "مش كفايه كده" و "خلاص ما هو مش هيجيب ابنه" و "سيبوه يكمل الست شهور علشان الاستقرار" و "مش احنا اللي نعمل في ابونا كده". وكأن المسأله كلها انحصرت في توريث الحكم وليست وطنا اغتصب لعقود طويله.
حتي الكثيرين ممن كانوا في الميدان قرروا العوده الي بيوتهم ليله الاول من فبراير اقتناعا منهم انه ليس بالامكان ابدع مما كان ولولا غباء اذناب النظام بترتيب موقعة الجمل ثم دموع وائل غنيم الصادقه لما فهم هؤلاء حجم خطأهم.
ثم نجحت الثوره لسببين. الأول هو ذلك الأصرار الرهيب من الثائرين. والثاني هشاشه النظام التي لم تكن خافيه علي اي متابع للشأن العام. لهذين السببين، لم تحتاج الثورة لنسبة اكبر من المصريين.
اما ما حدث بعد ذلك فحدث ولا حرج. عادت ريمه الى عادتها القديمة. عاد الجميع الي البحث عن اسقرار زائف او بالأحري استقرار القيعان. معظم الشعب اقر تعديلات دستوريه مشوهه ومريبه بحجة الأستقرار والحفاظ على الهوية الأسلامية التى لم تكن اساسا محلا للنقاش. ثم يمرر المجلس العسكرى اعلانا دستوريا ليس له اى علاقة بالتعديلات يعطى فيه لنفسه ذات الصلاحيات الألهيه التى كانت من نصيب الرئيس سابقا، حتى سمعنا مؤخرا احد قادة المجلس يقول بكل بجاحة ان رئيس الوزراء ليس من حقه حتى اختيار الوزراء لأنها من صلاحيات المجلس طبقا لشرعية الاعلان الدستوري.
الثورة تسرق من بين ايدينا ومن خلفنا بحجتين. الأولى هي الدعوة الزائفة للاستقرار وعجلة الأنتاج. وفى سبيل ذلك نواصل تقدم التنازلات بل ونقنع انفسنا أن هذا هو عين العقل بل وأن ألأخرين المرابطين ما هم الا حالمون رومانسيون. بدأنا بالتنازل عن حق بنوا وطننا في محاكمات مدنية وانتهينا الى ان حق الشهداء لن يضيع لأنه "عند ربنا" مرورا بأسئلة كثيرة لا يملك أي من دعاة الأستقرار اجابات عليها مثل محاكمة الطاغية وولديه وزوجته وسر القناصة وأخيرا حازم عبد العظيم ومرشح وزارة الأثار.
معظم من اعرفهم من طالبى الاستقرار هم من رأي ان يعود الثائرين الى بيوتهم فى الأول من فبراير ضاربين بعرض الحائط توسلات كل من كان يقول ان استمرار الطاغية ولو لأسابيع قليلة سيكون بمثابة حفر قبر جماعي للثوار.
الحجة الثانية هى حجة الألتفاف على نتيجة الاستفتاء وهو والله حق يراد به باطل اولا لأن الاعلان الدستورى كان هو نفسه التفاف على الأستفتاء لمصلحة العسكر وثانيا لأن مصلحة الوطن تقتضى تغيير الأليات طبقا للمتغيرات. وحتي لا اتهم بالباطل، انا لست من انصار الدستور اولا او مجلس رئاسي مدني او عزل المشير. انا فقط من انصار مصر وشهدائها اولا.
ايها السادة، كفاكم خداعا لأنفسكم. لستم من يفكر بالعقل. وانما انتم من يطوع قناعاته حسب قدرته على المقاومة وعلى حسب صلابة مبادئه. انتم تبحثون عن الغذاء والامن فقط لذلك لن تنالون الا امنا كأمن حبيب العادلي وغذاء لا يزيد عن فضلات علية القوم.
اليوم عاد الحديث عن "الثوار" فى مقابل الشعب وبالرغم أن هذا يثبت فى ذاته ان الشعب لم يكن كله ثائرا الا انها عوده لحديث سقيم. فهؤلاء الثوار من رحم هذا الوطن وهم من منحونا فرصه للحريه نتركها تنفلت من بين ايدينا لأننا نبحث عن الغذاء. وهذا لا يعنى انهم لا يخطؤن. لكننا يجب ان نساعدهم بالنقد الموضوعى ان اخطأوا لا أن نكون عونا عليهم للنظام الذى لم يسقط بعد.
دعونا نلتف حول هؤلاء الأبرار الأطهار، نساعدهم و نصوبهم إن أخطؤوا. فلهم وللشهداء وللوطن علينا حق بدلاً من نكون نحن أول أسباب عودة الظلم والطغيان. دعونا بدلاً من الحديث عن هوية مصر الإسلامية أو المدنيه أو الليبرالية نتحدث عن هوية الإنسان، أي إنسان، في وطنه. ماله ومع عليه.
من يتنازل عن الحرية فى مقابل الأمن لا يستحق ولن ينال أي منهما.
اللهم بلغت، اللهم فأشهد.
من يتنازل عن الحرية فى مقابل الأمن لا يستحق ولن ينال أي منهما.
اللهم بلغت، اللهم فأشهد.
0 comments:
Post a Comment