أرجوك أن تهدأ قليلاً، فما اردت إلا جذب انتباهك. فلا الليبراليين منحلين ولا الاسلاميين متخلفيين.
انما مقتضي الحال يقول إن الاسلاميين مقتنعين أن الليبراليين "ناس منحلة" وأن أول ما سيفعلونه في المجتمع، إن هم وصلوا إلي السلطة، هو إباحة زواج الشواذ وأباحه زواج المسلمات من غير المسلمين.
أما على الطرف الأخر، فالليبراليين يعتقدون أن أول ما سيفعله الإسلاميين، في حال وصولهم المتوقع إلي السلطة، هو فرض الحجاب على كل نساء مصر رغماً عنهم بحيث يمشي مسؤلوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشوارع فيضربون من هي غير محجبه، مثل السعودية. ناهيك بالطبع عن تقيد الحريات العامة وحريه التفكير بحجة مخالفه فهمهم الضيق للشريعة.
والحقيقة أن الطرفين علي خطأ عظيم. فلا الليبراليين المصريين علي هذه الدرجه من الإنحلال، ولا الاسلاميين المصريين علي هذه الدرجه من التخلف مثل دول إسلاميه أخري. والعامل الأهم أن المصريين بطبعهم شعب معتدل الدين، سواءً كانوا مسلمين أو أقباط. وبالتالي لن يقبل المجتمع عموماً أي توجهات أخلاقية (أو غير أخلاقية في هذه الحالة) لا تتوافق مع عاداته وتقاليده وأخلاقه المكتسبه عبر الآف السنين. أيضاً، لن يقبل المجتمع أي توجهات دينيه متشددة، تقيد حريته وتخالف فهمه الفطري المعتدل للاديان.
كل هذا بالطبع مشروط بشيء وحيد -- أن يملك المصريين أساساً حريه الإختيار بحيث يستطيعون فرض أطر أخلاقية و دينية يضطر جميع العاملين بالسياسة إلي الالتزام بها وإلا لن يجدوا دعماً إنتخابياً.
أما يحدث الأن من حالة إستقطاب مجتمعي، فلن يؤدي إلي تلك الحرية المنشودة، وسيكون المستفيد الوحيد فيها هو العسكر الذي لا يصدق أي مبتدئ سياسة أنهم حقاً يريدون التخلي عن السلطة طواعية.
الاسلاميين يأخذون بوضوح جانب العسكر، لا حباً فيهم أو تأمراً معهم، ولكن لأنهم يتخيلون إن الطريق الي المجالس التشريعية التي سيحمون المجتمع من خلالها من إنحلال الليبراليين يبدأ من خارطة الطريق التي رسمها العسكر. وهذا غير صحيح بالمرة. لأن العسكر يستخدمون نبل أهداف الاسلاميين في شق صف الثورة وأحداث حالة الإستقطاب حتي يصلوا إلي مايريدون وهو علي أفضل تقدير ديمقراطيه على الطريقة التركية القديمة التي لا يكون فيها الجيش في الصورة لكنه متحكم في كل أمور الدولة. وبعد ذلك سيكون الاسلاميين أول ضحايا الجيش ولنا عبرة في مع فعله عبد الناصر ورفاقه في الاخوان بعد أن أيدوهم وساعدوهم ثم إنقلب عبد الناصر عليهم ولنذكر جميعاً صورة الشهيد سيد قطب حتي نعتبر من التاريخ.
الحل الوحيد لإنقاذ هذه الثورة وإنقاذ حلم الحرية اللتي تجعل المجتمع قادراً على الإختيار بين الاسلاميين أو الليبراليين وتقييد كليهما هو أن تجتمع كل الفصائل السياسية والمرجعيات الفكرية سواءً إسلامية أو غيرها على أهداف موحدة، وهي كثيرة. فلا أظن أن أي من الفصائل السياسية يختلف علي أهمية الحرية والعدالة الاجتماعيه، وهي المبادئ التي خرجنا جميعاً ننادي بها يوم ٢٥ يناير. وبعد أن تتحقق هذه النتائج يمكننا جميعاً أن نختلف في التفاصيل وأن نترك ألحكم للشعب من خلال إنتخابات حرة نزيهة.