الثورة، بين إنحلال الليبراليين وتخلف الاسلاميين

Monday, July 25, 2011

0 comments

أرجوك أن تهدأ قليلاً، فما اردت إلا جذب انتباهك. فلا الليبراليين منحلين ولا الاسلاميين متخلفيين.

انما مقتضي الحال يقول إن الاسلاميين مقتنعين أن الليبراليين "ناس منحلة" وأن أول ما سيفعلونه في المجتمع، إن هم وصلوا إلي السلطة، هو إباحة زواج الشواذ وأباحه زواج المسلمات من غير المسلمين.

أما على الطرف الأخر، فالليبراليين يعتقدون أن أول ما سيفعله الإسلاميين، في حال وصولهم المتوقع إلي السلطة، هو فرض الحجاب على كل نساء مصر رغماً عنهم بحيث يمشي مسؤلوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشوارع فيضربون من هي غير محجبه، مثل السعودية. ناهيك بالطبع عن تقيد الحريات العامة وحريه التفكير بحجة مخالفه فهمهم الضيق للشريعة.

والحقيقة أن الطرفين علي خطأ عظيم. فلا الليبراليين المصريين علي هذه الدرجه من الإنحلال، ولا الاسلاميين المصريين علي هذه الدرجه من التخلف مثل دول إسلاميه أخري. والعامل الأهم أن المصريين بطبعهم شعب معتدل الدين، سواءً كانوا مسلمين أو أقباط. وبالتالي لن يقبل المجتمع عموماً أي توجهات أخلاقية (أو غير أخلاقية في هذه الحالة) لا تتوافق مع عاداته وتقاليده وأخلاقه المكتسبه عبر الآف السنين. أيضاً، لن يقبل المجتمع أي توجهات دينيه متشددة، تقيد حريته وتخالف فهمه الفطري المعتدل للاديان.

كل هذا بالطبع مشروط بشيء وحيد -- أن يملك المصريين أساساً حريه الإختيار بحيث يستطيعون فرض أطر أخلاقية و دينية يضطر جميع العاملين بالسياسة إلي الالتزام بها وإلا لن يجدوا دعماً إنتخابياً.

أما يحدث الأن من حالة إستقطاب مجتمعي، فلن يؤدي إلي تلك الحرية المنشودة، وسيكون المستفيد الوحيد فيها هو العسكر الذي لا يصدق أي مبتدئ سياسة أنهم حقاً يريدون التخلي عن السلطة طواعية.

الاسلاميين يأخذون بوضوح جانب العسكر، لا حباً فيهم أو تأمراً معهم، ولكن لأنهم يتخيلون إن الطريق الي المجالس التشريعية التي سيحمون المجتمع من خلالها من إنحلال الليبراليين يبدأ من خارطة الطريق التي رسمها العسكر. وهذا غير صحيح بالمرة. لأن العسكر يستخدمون نبل أهداف الاسلاميين في شق صف الثورة وأحداث حالة الإستقطاب حتي يصلوا إلي مايريدون وهو علي أفضل تقدير ديمقراطيه على الطريقة التركية القديمة التي لا يكون فيها الجيش في الصورة لكنه متحكم في كل أمور الدولة. وبعد ذلك سيكون الاسلاميين أول ضحايا الجيش ولنا عبرة في مع فعله عبد الناصر ورفاقه في الاخوان بعد أن أيدوهم وساعدوهم ثم إنقلب عبد الناصر عليهم ولنذكر جميعاً صورة الشهيد سيد قطب حتي نعتبر من التاريخ.

الحل الوحيد لإنقاذ هذه الثورة وإنقاذ حلم الحرية اللتي تجعل المجتمع قادراً على الإختيار بين الاسلاميين أو الليبراليين وتقييد كليهما هو أن تجتمع كل الفصائل السياسية والمرجعيات الفكرية سواءً إسلامية أو غيرها على أهداف موحدة، وهي كثيرة. فلا أظن أن أي من الفصائل السياسية يختلف علي أهمية الحرية والعدالة الاجتماعيه، وهي المبادئ التي خرجنا جميعاً ننادي بها يوم ٢٥ يناير. وبعد أن تتحقق هذه النتائج يمكننا جميعاً أن نختلف في التفاصيل وأن نترك ألحكم للشعب من خلال إنتخابات حرة نزيهة.

لله وللوطن ... قبلة أخيرة للحياه

Thursday, July 21, 2011

0 comments
دعونا نواجه انفسنا بالحقيقة ولو لمره واحده بصراحه وبقسوه، لعلنا نستطيع منح هذه الثوره قبلة حياة اخيرة.

الثوره لم تكن ابدا ثوره شعب وانما كانت ثوره الاحرار فقط ساندهم بعد ذلك نسبه غير عاليه من المصريين. ودعونا نسترجع بعض ما مللنا محاوله الهروب منه لسته اشهر. في الايام الاولي من الثورة وحتي بعد موقعة الجمل، لم يكن معظم المصريين مؤيدين للثورة وكانوا يرون ان "الثوار" (لاحظ الاستثناء لاننا سنعود اليه لاحقا) ما هم الا مجموعه مخربين ومهددين لأمن الوطن وان هناك العديد من التدخلات الاجنبيه والاجندات وما الي ذلك من الهراء. لم يكن في الميادين الا من حمل روحه علي كفيه فداء لهذا الوطن المسكين. ولا اظن انهم تعدوا مليون او اثنين علي افضل تقدير.

بعد موقعه الجمل بدأ الكثير يتعاطفون مع الثوار ونزلوا الشوارع. اما الغالبية العظمي من المصريين (سبعون مليونا تقريبا) فبقوا وكأنهم يتفرجون علي مسلسل مثير إنما لا يعنيهم هم شخصيا. بل والأسوأ من ذلك انه مع كل خطاب للمخلوع كانوا يفتون في عضد الثائرين بمثل "مش كفايه كده" و "خلاص ما هو مش هيجيب ابنه" و "سيبوه يكمل الست شهور علشان الاستقرار" و "مش احنا اللي نعمل في ابونا كده". وكأن المسأله كلها انحصرت في توريث الحكم وليست وطنا اغتصب لعقود طويله.

حتي الكثيرين ممن كانوا في الميدان قرروا العوده الي بيوتهم ليله الاول من فبراير اقتناعا منهم انه ليس بالامكان ابدع مما كان ولولا غباء اذناب النظام بترتيب موقعة الجمل ثم دموع وائل غنيم الصادقه لما فهم هؤلاء حجم خطأهم.

ثم نجحت الثوره لسببين. الأول هو ذلك الأصرار الرهيب من الثائرين. والثاني هشاشه النظام التي لم تكن خافيه علي اي متابع للشأن العام. لهذين السببين، لم تحتاج الثورة لنسبة اكبر من المصريين.

اما ما حدث بعد ذلك فحدث ولا حرج. عادت ريمه الى عادتها القديمة. عاد الجميع الي البحث عن اسقرار زائف او بالأحري استقرار القيعان. معظم الشعب اقر تعديلات دستوريه مشوهه ومريبه بحجة الأستقرار والحفاظ على الهوية الأسلامية التى لم تكن اساسا محلا للنقاش. ثم يمرر المجلس العسكرى اعلانا دستوريا ليس له اى علاقة بالتعديلات يعطى فيه لنفسه ذات الصلاحيات الألهيه التى كانت من نصيب الرئيس سابقا، حتى سمعنا مؤخرا احد قادة المجلس يقول بكل بجاحة ان رئيس الوزراء ليس من حقه حتى اختيار الوزراء لأنها من صلاحيات المجلس طبقا لشرعية الاعلان الدستوري.

الثورة تسرق من بين ايدينا ومن خلفنا بحجتين. الأولى هي الدعوة الزائفة للاستقرار وعجلة الأنتاج. وفى سبيل ذلك نواصل تقدم التنازلات بل ونقنع انفسنا أن هذا هو عين العقل بل وأن ألأخرين المرابطين ما هم الا حالمون رومانسيون. بدأنا بالتنازل عن حق بنوا وطننا في محاكمات مدنية وانتهينا الى ان حق الشهداء لن يضيع لأنه "عند ربنا" مرورا بأسئلة كثيرة لا يملك أي من دعاة الأستقرار اجابات عليها مثل محاكمة الطاغية وولديه وزوجته وسر القناصة وأخيرا حازم عبد العظيم ومرشح وزارة الأثار.

معظم من اعرفهم من طالبى الاستقرار هم من رأي ان يعود الثائرين الى بيوتهم فى الأول من فبراير ضاربين بعرض الحائط توسلات كل من كان يقول ان استمرار الطاغية ولو لأسابيع قليلة سيكون بمثابة حفر قبر جماعي للثوار.

الحجة الثانية هى حجة الألتفاف على نتيجة الاستفتاء وهو والله حق يراد به باطل اولا لأن الاعلان الدستورى كان هو نفسه التفاف على الأستفتاء لمصلحة العسكر وثانيا لأن مصلحة الوطن تقتضى تغيير الأليات طبقا للمتغيرات. وحتي لا اتهم بالباطل، انا لست من انصار الدستور اولا او مجلس رئاسي مدني او عزل المشير. انا فقط من انصار مصر وشهدائها اولا.

ايها السادة، كفاكم خداعا لأنفسكم. لستم من يفكر بالعقل. وانما انتم من يطوع قناعاته حسب قدرته على المقاومة وعلى حسب صلابة مبادئه. انتم تبحثون عن الغذاء والامن فقط لذلك لن تنالون الا امنا كأمن حبيب العادلي وغذاء لا يزيد عن فضلات علية القوم.

اليوم عاد الحديث عن "الثوار" فى مقابل الشعب وبالرغم أن هذا يثبت فى ذاته ان الشعب لم يكن كله ثائرا الا انها عوده لحديث سقيم. فهؤلاء الثوار من رحم هذا الوطن وهم من منحونا فرصه للحريه نتركها تنفلت من بين ايدينا لأننا نبحث عن الغذاء. وهذا لا يعنى انهم لا يخطؤن. لكننا يجب ان نساعدهم بالنقد الموضوعى ان اخطأوا لا أن نكون عونا عليهم للنظام الذى لم يسقط بعد.

دعونا نلتف حول هؤلاء الأبرار الأطهار، نساعدهم و نصوبهم إن أخطؤوا. فلهم وللشهداء وللوطن علينا حق بدلاً من نكون نحن أول أسباب عودة الظلم والطغيان. دعونا بدلاً من الحديث عن هوية مصر الإسلامية أو المدنيه أو الليبرالية نتحدث عن هوية الإنسان، أي إنسان، في وطنه. ماله ومع عليه.

من يتنازل عن الحرية فى مقابل الأمن لا يستحق ولن ينال أي منهما.

اللهم بلغت، اللهم فأشهد.

علبة قطيفة حمراء

Friday, July 15, 2011

2 comments

سنة تالتة في الكلية، طلعنا رحله اسكندرية ... واحد من اصحابي، إداني حتة شوكولاتة شكلها شيك قوي ... بصراحة استغربت من ذوقه، لأن دة مكنش طبعنا مع بعض :) ... طبعاً لأني من عشاق الشوكولاتة، فتحت بدون تفكير و حطيتها في بقي ... اكتشفت ساعتها اني باكل مرقة دجاج ماغي اللذيذة :) 

لو اني فكرت للحظة واحدة أبص للي صاحبي إدهولي، بدل بس ما أبص على الغلاف الشيك، مكنتش أكلت. 

الأكيد اننا جميعاً تربينا على الاهتمام بالشكل بدون النظر إلي المضمون. ممكن جداً أقدم أي كلام فارغ و الناس تقتنع بيه و تحبه و تصدقه لو أني بس حطيته في غلاف شيك أو علبة قطيفه حمراء أو مذيعة جميلة. 

لكن لو المضمون جيد و يستحق النقاش والتفكير بس الأسلوب مش عجبنا قوي، هنسيب الأفكار و نقعد نتناقش في الطريقة و الشخص. 

و بعدين نقعد نسأل نفسنا، هو الغرب سبقنا ليه؟ 

عذراً وطني ... خذلتك

Friday, July 8, 2011

0 comments

عندما نزلت في مظاهرات الخامس والعشرين من يناير في واشنطون، لم نكن ندرك ما نحن بصدده. كانت في البدايات مجرد مظاهرة تطالب بالمزيد من الحريات والعدالة الإجتماعية ثم تطورت المظاهرات بعد ذلك لنصل إلي إقصاء الطاغية في الحادي عشر من فبراير. التزايد التدريجي لزخم الثورة فضلاً عن فجاءه الأحداث المتلاحقة لم تدع لنا فرصة للوم النفس أو الإحساس بالعجز. 

ثم مرت ليلة التاسع عشر من مارس كأقسي ما يكون. مرت الدقائق بطيئه و مؤلمة وأنا أشاهد عرس الحريه في بلادي لأول مره. هاله من القدسية كانت تغلف مشهد الطوابير الطويله الشديدة التحضر لشعب قالوا عنه أنه غير مؤهل للحريه. ظللت غير قادر على التوقف عن البكاء لما يزيد عن الست ساعات لعجزي أن أكون جزءًا من هذا المشهد المقدس. لم أنم طوال الليل وحتي قاربت مواعيد الاقتراع علي نهايتها. مر اليوم ولم أكن اتخيل أن يأتي ما هو أقسي منه. 

أما الليلة، ليلة الثامن من يوليو، لا استطيع حتي البكاء. أشعر بضيق حقيقي في الصدر. وخز لا استطيع تجاهله حتي بالحديث مع الأصدقاء. فالليلة، ليست كسابقيها. الليلة ليلة فارقه في تاريخ هذا الوطن. ليلة أما أن يصبح وطني بعدها ذلك الوطن الذي طالما حلمت به، بل وهربت منه منذ ثلاثة عشرة سنة لأني لم استطع أن أره غير ذلك أو أن يعود وطني عقوداً إلي الوراء. الليلة، ليلة ليست فيها مفاجآت. كلنا يعلم ما تعنيه في سبيل هذا الوطن. الليلة ليلة فيها ندرك جيداً أن ألف شهيد، علي أقل تقدير، قد دفعوا حياتهم ثمناً لرفعه هذا الوطن، ونحن الأحياء لم نستطع حتي الأن أن نحقق لهم ما دفعوا حياتهم من أجله أو حتي أن نعيد لذويهم حقوقهم بقصاص عادل.

الليلة ليله أدرك فيها أني كان يجب أن أكون في الميدان مع بني وطني ندافع جميعاً عنه ونطالب بحقه و حق ابنائنا في مستقبل يستحقونه. ليلة كان يجب علي فيها أن أصرخ مطالباً بحق كل قطره طاهرة من دماء الشهداء. الليلة ليلة أعلم فيها أن بعض من أحبهم سيكونون في الميدان وإني كان يجب أن أكون بجانبهم أدفع عنهم الأذي حتي لو فديتهم بحياتي. 

الليلة تتلاشي المسافات بين ما أحب ومن أحب حتي يصبحون الوطن و يكون الوطن هم. 

إحساس بعجز تقف الكلمة عاجزة عن وصفه. إحساس بخيانه وطن طالما طنطن لساني بأني أحبه. لكنه عندما احتاجني لم يجدني بجانبه. ليلة أشعر فيها وكأن صلاح جاهين يقول لي:

إسيبها وأطفش في درب وتبقي هي في درب ...
وحتي مش لاقياني جنبها في الكرب 

الليلة ليلة ادرك فيها أني أخطاءت. كنت ومازلت أعتقد أن معظم المصريين كانوا سيرضون بالطاغية أو ابنه حتي لو إستمرا إلي الأبد. لكني أخطأت عندما رفضت أن أكون من تلك الأقلية الصابره الثائرة المرابطة. 

أخجل حتي أن اطلب العفو ممن في الميدان. فحتي لو سامحوني على تخلي عنهم، فكيف سيسامحني الشهداء.

اطلب فقط العفو أني لم استطع إخفاء ذلك. 

عذراً وطني ... خذلتك.

Ottawa, Canada 
July 8th, 2011