ضحك ممزوج بمرارة. هذا هو ما لمسته في تعليقات اصدقائي على ما اتحفنا به صبحي صالح بخصوص رأيه في زواج شباب الاخوان من الفتيات المسلمات من غير "الأخوات"، والذي لا يزيد عندي بمنتهي الصراحة عن الهراء، لأن أمي رحمها الله، وزوجتي وإبنتي وأقاربي وكل من أعرفهم من السيدات الفاضلات ليسوا من "الأدني" يا سيد صالح.
لكن ما قال عضو اللجنه البرلمانيه سابقاً لجماعه الاخوان لا يمثل في حد ذاته أي مشكلة وإنما يكشف عن مشكلة أكبر، الا و هي نظرة الاخوان الفوقية للمجتمع. هذه النظرة الاستعلائية التي ظهرت بشدة بعد الثورة. ففي السياسة لاحظ الكثيرون أن الاخوان دأماً ما يتحدثون عن الإنتخابات البرلمانية وكأنهم يمسكون بزمام الأمور و يتحكمون في النسبة التي سوف يحصلون عليها في البرلمان الجديد. هذه النظرة ليست فقط إستعلاءً على باقي القوي السياسية وإنما إستعلاءً على مجتمع يتخيلون أنهم يسيطرون عليه.
اما الإستعلاء الديني فلا أدل عليه أكثر من كلام السيد صبحي صالح. فالإخوان، مثلهم كمثل معظم من يسمون أنفسهم بالإسلاميين، يتخيلون أنهم أقرب إلي الله من باقي المجتمع المحيط. فهم مجموعة فوق المجتمع وليست جزاً منه.
والحقيقة أني سعيد بكل ما يحدث لسببين. الأول أني اتوقع أن يبدأ الاخوان أنفسهم في عمليه مراجعه ونقد ذاتي حتي لا يبدأون في التراجع بعد أن نالوا فرصة العمل في النور. الثاني هو أن المجتمع عموماً سوف يبدأ في وضع الاخوان في مكانهم الصحيح. وقبل أن تبدأ في سبي لم أقصد إلا أنهم بشر يصيبون ويخطئون وأنهم لا يتحدثون بإسم الإله.
سبحان الله. كتبت بالأمس: "ابحث في نفسك عن مثقال ذره من كبر ديني تجعلك تتخيل أنك أكثر قرباً إلي الله ممن حولك، ثم حاول نزعها. ستجد أنك تستطيع فهم وجهه نظر الأخرين بدون إتهامات بل وستجد لهم عذراً على اخطائهم. رب ذنب أحدث في النفس ذلاً وإنكسارا خير من طاعة أحدثت عزاً واستكبارا"
للمرة المليون، أرجو أن تفهم أني انقد الاخوان ولا أهاجم الاسلام.
0 comments:
Post a Comment