نحن و الاخوان ... نظرة إلي المستقبل

Sunday, March 20, 2011


الخلافات السياسيه مع الاخوان كانت هي المحور الأساسي للحوار الوطني في الأيام الماضية، بالطبع بعد مسألة "نعم" أو "لا" في الإستفتاء حول التعديلات الدستوريه. وإظن أن هذه الخلافات لن تزول بسرعة، على الأقل حتي يبدأ الاخوان في التعاطي الإيجابي مع مصر "العهد الجديد". أحاول فيما يلي أن الخص هذه الخلافات على أمل صادق أن يحاول الاخوانيون التعامل معها بعقلانية.


الخلاف الأول أن الاخوان يرون أن هذا هو الوقت لكسب غنيمة العمل الوطني في العقود الماضية في حين اننا نري أن هذا هو الوقت لوضع أسس سليمة لدولة حديثة، يشترك فيها الاخوان و غيرهم في العمل السياسي. وهذا مايغضب القوي الوطنية التي تنظر للمستقبل في حين أن الاخوان ينظرون إلي الماضي. لنفس السبب أكبرنا موقف الاخوان عندما اعلنوا أنهم لن يحاولوا الوصول إلي أغلبية البرلمان، بالرغم من أني شخصياً أظن أنهم قادرون على ذلك، لأننا أحسسنا أنهم ينظرون إلي المستقبل مثلنا غير عابئين بالحصول على غنيمة مؤقته. أما أن ينظر الاخوان علي مصر على أنها غنائم حرب لهم فيها النصيب الأكبر باعتبار سابق نضالهم الوطني، الذي لا ينكره إلا جاحد، وأنهم يتنازلون عن حقهم في "محاولة" (لأنها ليست مضمونة بالطبع) الحصول على أغلبية نيابية ممن "لا يستحق" (كما قال لي أحد الأصدقاء من الاخوان) فنحن نعتقد أنها نظرة علوية على القوي الوطنية الاخري تعكس إنتهازية سياسية، أو على أقل تقدير، مراهقة سياسيه.


الخلاف الثاني هو الخلاف حول الأليات حيث يصر الاخوان على إستخدام الدين وهم يرون أنهم بذلك انما يمارسون حقهم الديموقراطي بل وأن من يخالفهم الرأي انما هو غير ديموقراطي يحاول أن يفرض ديمقراطية بشروط معينة، ما يجعله دكتاتوراً مقنعاً. وهنا مشكلتان. الأولي أن الاخوان يعتقدون أن الديموقراطية ما هي إلا صندوق إنتخاب و من حقهم إستخدام أي اليات للوصول إلي اهدافهم. أما نحن فنظن أن الديموقراطية مناخ متكامل يكفل الخروج بنتيجة تعبر عن الإرادة الوطنية. هذه الأليات الديموقراطية من الممكن أن تختلف من بيئة لأخري من أجل الوصول إلي نتيجة ديموقراطية "غير معيبة". وكان من الطبيعي أن يؤدي إصرار الاخوان على إستخدام هذه الألية الفاسدة إلي أن إستخدمت الكنيسة المصرية نفس الألية في تجييش المسيحيين. وأرجوا أن يستطيع الاخوان التفريق بين رفضنا لإستخدام الدين لتجييش المؤيدين وبين قيام حزب سياسي على أساس مرجعية دينيية، والتي أري، شخصياً على الأقل، أنها حرية ديموقراطية ثم يكون للناخب القول ألفصل في إختيار ما يراه. وهذا سوف يوقف "متلازمه العلمانيه".


المشكلة الثانية هي الغضب الشديد من جهة الاخوان عندما نقول إنه في حالة عدم إلتزام الاخوان بهذه الأليات التي تتوافق عليها القوي الوطنية، حتى ولم تكن نصوصاً قانونية، سيكون الرد عليهم من خلال صندوق الانتخاب (أنا مش مصدق و الله أني بتكلم عن مصر) ويقولون أنها دكتاتورية ان نريد تحجيم الاخوان. وأنا لا أفهم لماذا الغضب. فحتي بإفتراض أحقية الاخوان في إستخدام هذه الأليات، لماذا الغضب من التهديد بعدم انتخابهم. ألسنا نمارس نفس ألحق الديمقراطي؟ يجب أن تعلم جميع القوي السياسية في مصر أن الرد سيكون دأماً في صندوق الانتخاب، سوأ كانت هذه القوي هي الاخوان أو الكنيسة.


الخلاف الثالث مع الاخوان هو مسألة الإلتزام الحزبي، أو الإلتزام الجماعي (نسبة إلي الجماعة) في هذه الحالة، كمان كان يحدث أيام أحمد عز. فمن الأن فصاعداً لن يكون مقبولاً أن يكون كل ممثلي الأمة في مجلس الشعب، ممن تصادف أن يكونوا من حزب الاخوان، دأماً ملتزمون برأي الجماعة كما كان يفعل أحمد عز عندما يشير إلي طرابيش الحزب الوطني بالموافقة أو الرفض. عضو مجلس الشعب سوف يكون نائباً عن الشعب وليس عن جماعة الاخوان المسلمين، وسيكون مطلوب منه أمام الله والوطن أن يصوت بما يراه أفضل للوطن حتي وأن خالف رأي الجماعه. وبالتالي لن يكون مقبولاً أن تفرض الجماعة رؤية واحدة على كل ممثلي الشعب من أعضائها. وقد اتفهم، مثلاً، أن يتفق كل نواب الاخوان أن تقطع يد السارق بإعتبار المرجعية الاسلامية، لكني لن اتفهم أن يتفق ٢٠٠ عضو على قانون الضرائب.


ويجب أيضاً أن يعلم الشعب أنه إذا كان نوابه من الاخوان، و مره أخري ليس نواب الاخوان، ملتزمون بمسألة "السمع والطاعة" فهذه مشكلة الاخوان يعالجونها كيفما يشاؤون حتي يكونوا ممثلين حقيقيين للشعب. أما إذا لم يستطيعوا حلها بشكل فعلي، فسيكون الرد قاطعاً من خلال صندوق الانتخاب في الانتخابات التالية.


الخلاف الرابع مع الاخوان يمكن تقسيمه إلي فرعين. الأول هو إصرار الاخوان على عدم القراءة الصحيحة لنبض الشارع السياسي الرافض تماماً لبعض أليات وأفكار الاخوان. وللاسف أن العمل الاجتماعي، الغير منكر، للإخوان يجعلهم يتخيلون أن اقترابهم من الشارع يعني بالضرورة رضاء الشارع عن هذه الأليات والأفكار، وهذا غير صحيح، في الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبه التي يمر بها معظم المصريين. الفرع الثاني والأهم هو الحساسية الشديدة التي يتعامل بها الاخوان مع أي نقد وكأن كل من ينتقدون ما هم إلا مسوخ من رفعت السعيد حتي أن بعض الأصدقاء الشخصيين من الاخوان غضبوا بشكل شخصي عندما انتقدنا تصرفات الاخوان. هذه الحساسية المفرطة من قبل التنظيم أو الأفراد يزيد من حالة الانفصال عن الشارع السياسي تجعل الاخوان غير قادرين علي التفاعل مع معطيات الوضع السياسي. فمن غير المنطقي أن أي تنظيم سياسي سيستطيع التعامل مع نقد يراه من أشخاص مغرضين أو مهاجمين بدون موضوعية.


ثم، اذا كان الاخوان مصرون على أنهم مارسوا حقهم الديمقراطي، لم الغضب عندما نمارس حقنا الديمقراطي أيضاً في نقدهم؟


همسة صادقة في أذن الاخوان، مارستم حقكم الديموقراطي في الخروج علي إجماع القوي الوطنية وتحالفتم مع السلفيين وأنصار السنه والجمعية الشرعية. خسرتم تعاطف وثقة الكثيرين من المعتدلين والوطنيين ألحق وتحالفتم مع من سيتخلي عنكم في أول مفترق طرق لأنهم حديثوا عهد بسياسه و مختلفون معكم عقائدياً بنسبة ١٠٠٪. إذا اردتم أن تكونوا فصيلاً سياسياً فاعلاً في ال-١٠٠ سنة وليس الخمس سنوات القادمة، يجب أن تعيدوا تقييم مواقفكم.


9 comments:

Unknown said...

Could you please clarify who "na7no" in the title are?

Wael Abd-Almageed said...

It is everyone who has objections on Al-Ikhwan's methodology but does not necessarily hate them. I claim this is a huge sector of Egyptians who are not officially members of Ikhwan and also not a member of any other political or religious group.

Unknown said...
This comment has been removed by the author.
Anonymous said...

test

Unknown said...

Who gave you the authority of speaking on behalf of those non-Ikhwan? You talk here as if you are the spokesman of a big organization or coalition. Just wanted to know.

Wael Abd-Almageed said...

Quite honestly this is a very shallow argument because it focuses on the style rather than the substance.

That said, no body gave me any rights like no body gave any writer the right to speak for them. However, this does not mean that the concerns I raised reflect the views of many people, or these concerns are not legitimate.

But again, if we focus on style, I claim at least a couple of my close circle gave the right to speak for them and I have their names and addresses.

Unknown said...

I'm asking b/c u r saying "igma3 alqowa alwatanneyah" as if (1) ikhwan are not from "alqowa alwatanneyah" (which cannot claim after all of their sacrifices), and (2) u r sure all "alqowa alwatanneyah" were on the same side (which is not true neither since ,any have voted yes from shabab el thawrah at least).

Wael Abd-Almageed said...

القوى الوطنيه شملت مجموعة الدكتور البرادعي، حزب الكرامة (حمدين صباحي) حزب الجبهة (د. أسامة الغزالي حرب)، حزب الوفد، شباب 6 ابريل، مجموعة خالد سعيد، الخ.

أنا لم أقل أن الاخوان ليسوا من القوي الوطنية، والذي يقرأ المقال وما سبقه جيداً يدرك أني دافعت عنهم كثيراً.

هناك في الفلسفة ما يسمي بمفهوم الموافقة و مفهوم المخالفة. لماذا نؤخذ الكلام بمفهوم المخالفة دأماً؟ هل معني أن أبو تريكة حريف أن شيكابالا مش حريف؟

والمقال لم يكن ينظر للماضي بقدر ما كان نظرة مستقبلية. فالاخوان لهم أسلوب ما في التعاطي مع السلطة (راجع حوار خيرت الشاطر مع منى الشاذلي حتي لا أتهم بترويج إشاعات) كثيراً ما انتقدته باقي القوي الوطنية.


العجيب أن اصدقائي من الاخوان كانوا أكثر تفهماً لما كتبت في حين أن غير الاخوان هاجموني بضراوة وكأن الاخوان ملائكه لا تخطيء أو لا يجوز نقدهم.

Wael Abd-Almageed said...

يبدو أني لم أكن وحيداً

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=292607

http://www.almasryalyoum.com/node/386252

Post a Comment