الأفاقين
Tuesday, March 22, 2011
at 1:53 AM 1 comments Labels: Democracy, Egypt, islamنحن و الاخوان ... نظرة إلي المستقبل
الخلاف الأول أن الاخوان يرون أن هذا هو الوقت لكسب غنيمة العمل الوطني في العقود الماضية في حين اننا نري أن هذا هو الوقت لوضع أسس سليمة لدولة حديثة، يشترك فيها الاخوان و غيرهم في العمل السياسي. وهذا مايغضب القوي الوطنية التي تنظر للمستقبل في حين أن الاخوان ينظرون إلي الماضي. لنفس السبب أكبرنا موقف الاخوان عندما اعلنوا أنهم لن يحاولوا الوصول إلي أغلبية البرلمان، بالرغم من أني شخصياً أظن أنهم قادرون على ذلك، لأننا أحسسنا أنهم ينظرون إلي المستقبل مثلنا غير عابئين بالحصول على غنيمة مؤقته. أما أن ينظر الاخوان علي مصر على أنها غنائم حرب لهم فيها النصيب الأكبر باعتبار سابق نضالهم الوطني، الذي لا ينكره إلا جاحد، وأنهم يتنازلون عن حقهم في "محاولة" (لأنها ليست مضمونة بالطبع) الحصول على أغلبية نيابية ممن "لا يستحق" (كما قال لي أحد الأصدقاء من الاخوان) فنحن نعتقد أنها نظرة علوية على القوي الوطنية الاخري تعكس إنتهازية سياسية، أو على أقل تقدير، مراهقة سياسيه.
الخلاف الثاني هو الخلاف حول الأليات حيث يصر الاخوان على إستخدام الدين وهم يرون أنهم بذلك انما يمارسون حقهم الديموقراطي بل وأن من يخالفهم الرأي انما هو غير ديموقراطي يحاول أن يفرض ديمقراطية بشروط معينة، ما يجعله دكتاتوراً مقنعاً. وهنا مشكلتان. الأولي أن الاخوان يعتقدون أن الديموقراطية ما هي إلا صندوق إنتخاب و من حقهم إستخدام أي اليات للوصول إلي اهدافهم. أما نحن فنظن أن الديموقراطية مناخ متكامل يكفل الخروج بنتيجة تعبر عن الإرادة الوطنية. هذه الأليات الديموقراطية من الممكن أن تختلف من بيئة لأخري من أجل الوصول إلي نتيجة ديموقراطية "غير معيبة". وكان من الطبيعي أن يؤدي إصرار الاخوان على إستخدام هذه الألية الفاسدة إلي أن إستخدمت الكنيسة المصرية نفس الألية في تجييش المسيحيين. وأرجوا أن يستطيع الاخوان التفريق بين رفضنا لإستخدام الدين لتجييش المؤيدين وبين قيام حزب سياسي على أساس مرجعية دينيية، والتي أري، شخصياً على الأقل، أنها حرية ديموقراطية ثم يكون للناخب القول ألفصل في إختيار ما يراه. وهذا سوف يوقف "متلازمه العلمانيه".
المشكلة الثانية هي الغضب الشديد من جهة الاخوان عندما نقول إنه في حالة عدم إلتزام الاخوان بهذه الأليات التي تتوافق عليها القوي الوطنية، حتى ولم تكن نصوصاً قانونية، سيكون الرد عليهم من خلال صندوق الانتخاب (أنا مش مصدق و الله أني بتكلم عن مصر) ويقولون أنها دكتاتورية ان نريد تحجيم الاخوان. وأنا لا أفهم لماذا الغضب. فحتي بإفتراض أحقية الاخوان في إستخدام هذه الأليات، لماذا الغضب من التهديد بعدم انتخابهم. ألسنا نمارس نفس ألحق الديمقراطي؟ يجب أن تعلم جميع القوي السياسية في مصر أن الرد سيكون دأماً في صندوق الانتخاب، سوأ كانت هذه القوي هي الاخوان أو الكنيسة.
الخلاف الثالث مع الاخوان هو مسألة الإلتزام الحزبي، أو الإلتزام الجماعي (نسبة إلي الجماعة) في هذه الحالة، كمان كان يحدث أيام أحمد عز. فمن الأن فصاعداً لن يكون مقبولاً أن يكون كل ممثلي الأمة في مجلس الشعب، ممن تصادف أن يكونوا من حزب الاخوان، دأماً ملتزمون برأي الجماعة كما كان يفعل أحمد عز عندما يشير إلي طرابيش الحزب الوطني بالموافقة أو الرفض. عضو مجلس الشعب سوف يكون نائباً عن الشعب وليس عن جماعة الاخوان المسلمين، وسيكون مطلوب منه أمام الله والوطن أن يصوت بما يراه أفضل للوطن حتي وأن خالف رأي الجماعه. وبالتالي لن يكون مقبولاً أن تفرض الجماعة رؤية واحدة على كل ممثلي الشعب من أعضائها. وقد اتفهم، مثلاً، أن يتفق كل نواب الاخوان أن تقطع يد السارق بإعتبار المرجعية الاسلامية، لكني لن اتفهم أن يتفق ٢٠٠ عضو على قانون الضرائب.
ويجب أيضاً أن يعلم الشعب أنه إذا كان نوابه من الاخوان، و مره أخري ليس نواب الاخوان، ملتزمون بمسألة "السمع والطاعة" فهذه مشكلة الاخوان يعالجونها كيفما يشاؤون حتي يكونوا ممثلين حقيقيين للشعب. أما إذا لم يستطيعوا حلها بشكل فعلي، فسيكون الرد قاطعاً من خلال صندوق الانتخاب في الانتخابات التالية.
الخلاف الرابع مع الاخوان يمكن تقسيمه إلي فرعين. الأول هو إصرار الاخوان على عدم القراءة الصحيحة لنبض الشارع السياسي الرافض تماماً لبعض أليات وأفكار الاخوان. وللاسف أن العمل الاجتماعي، الغير منكر، للإخوان يجعلهم يتخيلون أن اقترابهم من الشارع يعني بالضرورة رضاء الشارع عن هذه الأليات والأفكار، وهذا غير صحيح، في الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبه التي يمر بها معظم المصريين. الفرع الثاني والأهم هو الحساسية الشديدة التي يتعامل بها الاخوان مع أي نقد وكأن كل من ينتقدون ما هم إلا مسوخ من رفعت السعيد حتي أن بعض الأصدقاء الشخصيين من الاخوان غضبوا بشكل شخصي عندما انتقدنا تصرفات الاخوان. هذه الحساسية المفرطة من قبل التنظيم أو الأفراد يزيد من حالة الانفصال عن الشارع السياسي تجعل الاخوان غير قادرين علي التفاعل مع معطيات الوضع السياسي. فمن غير المنطقي أن أي تنظيم سياسي سيستطيع التعامل مع نقد يراه من أشخاص مغرضين أو مهاجمين بدون موضوعية.
ثم، اذا كان الاخوان مصرون على أنهم مارسوا حقهم الديمقراطي، لم الغضب عندما نمارس حقنا الديمقراطي أيضاً في نقدهم؟
همسة صادقة في أذن الاخوان، مارستم حقكم الديموقراطي في الخروج علي إجماع القوي الوطنية وتحالفتم مع السلفيين وأنصار السنه والجمعية الشرعية. خسرتم تعاطف وثقة الكثيرين من المعتدلين والوطنيين ألحق وتحالفتم مع من سيتخلي عنكم في أول مفترق طرق لأنهم حديثوا عهد بسياسه و مختلفون معكم عقائدياً بنسبة ١٠٠٪. إذا اردتم أن تكونوا فصيلاً سياسياً فاعلاً في ال-١٠٠ سنة وليس الخمس سنوات القادمة، يجب أن تعيدوا تقييم مواقفكم.
أخر كلام ....
لأني قررت أحط جزمة قديمة في بقي إلتزاماً بقرار المجلس العسكري ومن بكره هابطل أحاول التأثير على أي حد ... ولأني خلاص طهقت من الهبل والعتة اللي ماشي في البلد ... قررت أن اكتب الأتي، واللي يزعل يتفلق.
مع الاعتراف بأن الاخوان بيتصرفوا بمنتهي الغباء السياسي وفقدوا الكثير من المصداقية التي حازوا عليها الشهرين اللي فاتوا، أي واحد يتهم الاخوان أنهم فلول النظام القديم أو الهبل ده يبقي يا مغرض يا جاهل لأن الاخوان أكتر المضطهدين في ال-٦٠ سنة إلي فاتت. والي مبيعرفش في السياسه ولا بيعرف يقرا كتاب تاريخ، يرحمنا و يسكت أحسن.
أما اللي بيقولوا إن اللي هيصوتوا بلا بتوع اجندات و كنتاكي والهطل دة، الله يصلح حالك تقول لي أجيب الكنتاكي دة منين علشان العيال عندي جعانة.
والحقيقة الفريقين مبيفهموش يعني إيه حرية رأي ولا ديموقراطية.
يا سادة:
- ١. الاخوان فصيل سياسي أساسي في مصر لم يكونوا يوماً عملاء للسلطة بل ودفعوا اثماناً باهظة
- ٢. اختلافنا مع الاخوان هو إختلاف في الأليات السياسية التي يتخذونها أحياناً، بغض النظر عن الإجماع العام للقوي السياسية الاخري
- ٣. من هذه الأليات أحيانا إستخدام غير مبرر للدين في السياسة
- ٤. من حق الاخوان التصويت بما يشاؤون
- ٥. كل من سيقول نعم وكل من سيقول لا يحبون مصر بنفس القدر
- ٦. لم يخن أي شخص الشرعية الثورية سواءً من صوت بلا أو بنعم، وانما هي مجرد اجتهادات شخصية
- ٧. سوف يتقبل الخاسرون الخسارة بل وسيعملون على أن تتحرك مصر في إتجاه الديمقراطية مع أصحاب الرأي الفائز
- ٨. لو طلع إن رأي الأقلية هو اللي صح، مش عاوزين خوتة دماغ و كلام زي "مش قلنا لكوا". ألف باء ديموقراطية أن يتحمل الجميع مكاسب أو تبعات رأي الأغلبية.
أنا أفكر إذاً أنا بني أدم
من الجيد والضروري أن تراجع موقف الأخرين ممن تثق بهم من المثقفين والاصدقاء قبل أن تصل إلي رأيك الخاص الذي سوف يتفق من البعض ويختلف مع البعض الأخر.
أقول هذا لأني مستاء بشدة من مواقف الكثيرين من الناس الذين يبنون مواقفهم أما علي مولاه رأي أو مخالفة رأي بدون التفكير في مصلحة مصر. أري الكثيرين ممن يقولون "لا" لمجرد أن الاخوان سوف يقولون "نعم" أو أن الدكتور البرادعي سوف يقول "لا". كما أني أري الكثيرين ممن سيقولون "نعم" لأن أمريكا تري أن "لا" أفضل لها أو أن الاخوان سوف يقولون نعم.
بالله عليك:
١. العقل الذي بين كتفيك يستحق أن تستخدمه بشكل مستقل
٢. فكر في مصلحة مصر قبل أن تفكر في مواقف الأخرين
لهذا سأختار ...
قناعاتي
١. من حق كل انسان أن يصوت ب-"نعم" إذا أراد
٢. من حق الاخوان أن يدعموا "نعم" بدون تخوين أو مزايدات من المصوتين ب-"لا"
٣. ليس من حق أي أحد أن يدعي أن التصويت ب-"نعم" أو ب-"لا" واجب شرعي
٤. أوافق تماماً مع رأي صبحي صالح أن إنتخاب جمعية تأسيسية بشكل مباشر مستحيل
٥. أوفق تماماً أننا لا نعرف ماذا لو كانت النتيجة "لا"
٦. مقتنع تماماً أن التغيير يجب أن يكون عبر دستور مؤقت
٧. سأخضع راضياً لرأي الأغلبية حتي إن خالف رأيي
٨. طارق البشري من أعظم القانونيين والمفكرين التي انجبتهم مصر عبر التاريخ
أيضاً
١. ليست مشكلة من يريدون التصويت ب-"لا" أن المجلس العسكري أو لجنة تعديل الدستور فشلت في إيجاد صيغة مقبولة
٢. لا يجب أن نقول نعم لأننا لا نعلم ماذا بعد لا
٣. لدي شبه قناعاً أن المجلس العسكري، لرغبته الصادقة في ترك السلطة، لا يريد إيضاح ماذا بعد "لا" حتي لا تطول المدة
٤. الكثيرين ممن سيقولون نعم سيفعلون ذلك خوفاً على البلد وليس لاقتناع أنه الحل الأفضل
٥. الكثيرين ممن سيقولون نعم سيفعلون ذلك كما رضوا بأن يبقي الطاغية حتي نهاية مدته، خوفاً من الفوضي وليس عن إقتناع حقيقي
٦. الدستور المعدل عليه الكتير من علامات الاستفهام، مثل مسألة العمال والفلاحين، وسلطات رئيس الجمهورية، والتي كان من الممكن أن تعدل كما عدلت مواد أخري
٧. ثقتي غير محدودة في أمانة المجلس العسكري فيما إذا اخترنا "لا"
٨. ثقتي غير محدودة في أنفسنا، نحن الثوار، أن نواصل المعجزة
لولا الحلم يوم ٢٥ يناير، ما تحقق ما نحن فيه ألان.
سأواصل الحلم، سأقول لا للتعديلات المقترحة.