لفت نظري فيديو على يوتيوب يتشاركه الكثير من الأصدقاء على فيسبوك عنوانه "التعليق على ما يقوم به الإخوة الملتزميين من جهد خلال الفترة الأخيرة". والحقيقة أنه استفزني كثيراً لفظ "الملتزمين" لأسباب كثيرة.
أولاً: ماهو تعريف الملتزم؟ هل هو من يطلق اللحية (من فضلك انظر إلي صورتي) ويقصر الثوب؟ متي نتعلم المعني الحقيقي للتدين؟ هل لم نتعلم بعد أن كثيراً ممن نظنهم غير "ملتزمين" قد ينتهي بهم المطاف شهداء ساهموا في تحرير أوطانهم بدون لحي أو حتى بدون حجاب؟ الإلتزام علاقة بين الإنسان وربه ولا يمكن أن يظن الانسان في نفسه الإلتزام إلى إذا كان مغتراً أو غافلاً. ألا نتذكر قول أبي بكر "لو أن إحدي قدمي في الجنة، لا أمن مكر الله"؟
ثانياً: يعكس لفظ الملتزمين نظرة علوية على المجتمح المحيط، حتى وأن أنكرها أو لم يعيها من يصفون أنفسهم بالملتزمين. هذه النظرة تؤدي إلي نتيجتين حتميتين. اولهما إحساس "الملتزم" بالتفضل على الأخر حينما يدعوه إلي الإلتزام، حتي وأن أنكر جل الملتزمين ذلك، وثانيهما هو نفور الأخر ورفضه اللا إرادي لأي نصيحة حتى وإن كانت مخلصة.
ثالثاً: ألم نتعلم بعد أن هذه النظرة العلوية تؤدي إلي إنعزال تام عن المجتمع؟ الإنسان بطبيعته البشرية، وبالتالي المجتمع بشكل عام، يرفض فكرة وصاية انسان أخر، خاصة فيما يتعلق في علاقة الانسان بربه. أليس هذا الإنعزال، إلي حد كبير، هو ما نراه في علاقة السلفيين بالمجتمع، نظراً لهذه النظرة العلوية.
أخيراً، إلي كل من يطلق على نفسه أو أصحابه لفظ الملتزم، قبل أن تهاجمني أو تتهمني بمعادة الاسلاميين أو السلفيين، تذكر قول الله "فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى".
0 comments:
Post a Comment