لله وللوطن ... قراءة في المشهد المصري

Sunday, February 6, 2011

لن اتحدث كثيراً عن البلطجية أو الطبالين أو الرقاصين من أذناب النظام، فهم مستفيدون من النظام بشكل مباشر وما فعلوه ويفعلونه ماهو إلا دفاع عن بقائهم ... وهم لا يستحقون أكثر من:


لو كل كلب عوي ألقمته حجراً ... لأصبح الصخر مثقلاً بدينار



أبدأ بكل من تعاطف مع الطاغية بعد خطاب الخديعة ... فبعد الخطاب تعاطف الكثير من المصريين مع الطاغية لمجرد أنه قال أنه يريد أن يموت على أرض الوطن الذي اغتصبه لثلاث عقود ... حتي أن أحداً من يعرفونني جيداً قالت لي "مكنتش أعرف انك شرير كدة" بعد أن كتبت على فيسبوك "الحمد لله الذي احياني حتي رأيتك ذليلا كسيرا مقهورا، تستعطف المصريين ان تبقي بضعه اشهر". والحقيقة أني لا أفهم ما العلاقة بين الطيبة أو الشر وبين بالفرحة -- أو حتي الشماتة -- في طاغية أذل شعبه و أهانهم و سرق أموالهم، بل وسخر مؤسسات الوطن لخدمته وابناؤه. الطيبة شيء محمود ومطلوب في العلاقات الانسانية، ولكنها ليس لها مكان في مصائر الشعوب المضطهده.


أيضاً، دافع الكثيرين عن موقفهم بأن الطاغية كان من صانعي نصر أكتوبر، بل وتمادى بعضهم بأنه كان صاحب الانتصار، بالرغم من أنه كان في المستوى الرابع في القوات المسلحة في أكتوبر، بعد القائد الأعلى والقائد العام ورئيس الأركان، بل ويشترك معه في هذا المستوى قادة أسلحة الجيش المختلفة. وبغض النظر عن كل هذا، لا أفهم كيف لأحد أن يدافع عن الطاغية بهذه الحجة. مافعله مبارك في أكتوبر أياً كان حجمه لا يعطيه ألحق في ظلمه و طغيانه و اذلاله لشعبه لثلاثين عاماً. واسأل، ماذا لو لم تقم الثورة وظل مبارك في الحكم عقداً أخر، هل يظل يشفع له دوره في أكتوبر؟ بمعني أخر، كم من سنين الذل والظلم يكفي قبل أن يذهب فضله في أكتوبر؟ هل كان من المفترض إن يبقي فضله حتى يموت و يورث التركة لإبنه؟


بل والأغرب من ذلك، إستخدام الكثيرين للحديث الشريف "ليس منا من لم يوقر كبيرنا" في غير موضعه تماماً، فالحديث مغزاه إجتماعي لتوجيه الصغير أن يحترم الكبير، لا أن يرضخ شعب لذل وظلم طاغية لمجرد أنه قال أنه يريد أن يموت على أرض مصر. وبالطبع سوف يرد ألبعض أن بعض المشايخ ذكروا هذا الحديث في معرض دفعهم عن الطاغية، ولسوف أرد على هذا لاحقاً في سياق الرد على المشايخ.


أما من يقولون أن الموضوع إنتهى، وانه سوف يرحل بعد بضع اشهر، أقول لهم، عذراً، فأنتم إما انكم لا تقرأون التاريخ أو انكم سريعي النسيان. فقد نسيتم -- أوتناسيتم -- وعود ثلاثين عاماً لم يتحقق منها شيء في طريق دولة ديمقراطية حديثة، أو انكم لا تعلمون -- مثلاً -- ما فعالة بوريس يلتسن في روسيا في ظروف مشابهة.


وفي ذات السياق، نجد أيضاً الذين يحبون مصر من قلبهم، وكفي، بمعني أنهم يحملون الثوار مسؤلية الخراب الذي حل على الوطن، في كل الأحوال. فتجد من هو مع مطالب الثوار ولكنه يرى أن يتوقف الثوار حرصاً على البلد، بدلاً من أن يطلبوا النظام الفاسد أن يرضخ للمطالب المشروعة، وكأن المفروض أن يتوقف الثوار لمجرد أنهم الطرف الأضعف. أما المجموعة الاخرى من هذا الفريق، فتجد أنهم يحملون الثوار المسؤلية مشاركه مع بلطجية النظام وجماله وحميره -- وأقصد هنا حمير التحرير وحمير الحزب.


بل وألأدهي من ذلك أنهم يتهمون كل مؤيد للثورة أنهم، غير وطنيين، و لايهمهم مصلحة الوطن، كما قالت لي إبنة عمي العزيزة إعتراضاً على دعمي للثورة. وهذا يدفعنا لنقطة في منتهى الخطورة، ألا وهي أن كثيراً منا لم يستوعب بعد المعنى الحقيقي لحرية الرأي ولل-"دكرماتية" -- سارقاً تعبير الرائع عمرو عبد الجليل في دكان شحاتة. فالمشكلة ليست في إختلاف الرؤي، ولكن في اننا نتهم بعضنا بعدم الإنتماء لمجرد الإختلاف في الرأي.


أما عن مشايخ النظام والسلفيين، فحدث على حرج. فنحن لم نسمع منهم أبداً كلمة حق عند سلطان ظالم، ولكنهم تسابقوا لتفسير الكثير من الأيات والأحاديث لمساندة النظام. فنسمع "ليس منا من لم يحترم كبيرنا" مثلاً و هو حديث في غير موضعه تماماً. ثم نسمع عن أن هذه الثورة ليست إلا فتنة، القاعد فيها في بيته خير من المشارك. وليطرب مبارك وزبانيته من سماع هذا، خاصةً عندما تقترن التفسيرات بالجنة والنار، فيخاف كل مشارك على أخرته، ويتخاذل كل من بدأ يفكر في المشاركة. في حين أنه لم نسمع أي كلمة عن مسؤلية رئيس الجمهورية في قتل الشهداء أو في قطع وسائل الاتصال و إنزال الخيل و الحمير والبغال إلي ميدان الشهداء لترويع المطالبين بعودة الوطن ألي أصحابه.


ثم يأتي إلينا مفتي المملكة أيضاً ليقول أنها فتنة، ولم لا و هو من العائلة المالكة وهو الذي لم نسمع منه حرف واحد عندما استضافت المملكة مانع الحجاب. ولا نسمع من الطاغية وزبانيته أن هذا تدخل خارجي أو إستخدام للدين في السياسة. وبالطبع ليس هذا فكر مشايخ المملكة فقط، ولكنه فكر كل السلفيين في مصر أمثال ياسر برهامي و أسامة القوصي. وفي خضم كل هذا، لا نسمع الا من الأمام العلامة الدكتور يوسف القرضاوي كلمة حق لم يخش فيها الا يعود إلي مصر أبداً. ثم بعد هذا يسأل السائلون، لماذا لم نعد نحترم المشايخ.


وكل هذا يمكن أن يتحمله الثوار، ولكن الأخطر هو التأثير الغير مباشر على الكثير من المسلمين من غير السلفيين. فقد اكتشفت أن بعض من أعرفهم جيداً و أعرف أن ليس لهم أي توجهات سلفية، ما هم ألا سلفيون "من غير ما يخدوا بالهم". وأول ما سمعوا عن مسألة الفتنة، بدأو يتخاذلون بل ويحرضون غيرهم على التخاذل بحجة أنها فتنة وكأننا لا نعرف من هو الظالم و من هو المظلوم. وهذا طبعاً حباً في الأخرة وزهداً في دنيا التي أمرنا الله بإقامة العدل فيها.


الزاوية الاخري والتي هي مثيرة للإندهاش، هي هجوم الكثيرين من عامة المصريين على الاخوان المسلمين -- و لست واحداً منهم -- بناءً على ما قيل عنهم طوال ستة عقود في وسائل إعلام يرى كل ذو بصيرة أنها ما هي ألا جزء من نظام فاسد. ولا يسأل أي انسان نفسه -- مثلاً -- لماذا يتحاور النظام الأن مع "المحظورة"؟ أو، إذا كان صحيحاً حجم التهويل الإعلامي لتأثير الإخوان في الثورة، فلماذا إذاً كان تهميش هذا القطاع الكبير من الشعب؟ عجيب هو أمر الكثير من المصريين فهم يكرهون النظام و في نفس الوقت يصدقونه في كل ما يقول عن الإخوان.


قطاع أخر من المصريين المغتربين لا تملك ألا أن تتعجب من ردود أفعالهم. فهم ما بين مقتنع بفكرة الفتنة السابق الحديث عنها، وبين غير مهتم بالنزول والتظاهر أمام البيت الأبيض، ربما لعدم تقدير أهمية هذا الدور. وحتى من نزل منهم يوم إلي إحدي المظاهرات، تجده متكاسلاً عن النزول مرة ثانية، وعندما تسأل عن السبب تجد رداً عجيباً هو "ماهو أنا نزلت مرة" وكأنه أرضي ضميره وأحس بتمام القيام بالواجب الوطني بالنزول مرة واحدة إلي المظاهرة. اخرون تجدهم يتعللون بمشاغل ما عن النزول إلي المظاهرة، دلالة على إختلال الأولويات. أقول هذا لأني لا أري في الأعين أي إحساس بالذنب على عدم النزول. الذنب الذي ينبع من إحساس بعدم القدرة على النزول لسبب ما مع القناعة بوجوبه.


أما الفريق الأخر فهم ثائروا الفيسبوك. فالشباب الأطهار في مصر بدأوا من الفيسبوك وإنتهوا إلي الثورة. أما الأخرون فهم يدعمون الثورة بالضغط على share أو like. لهم أقول، ربنا يهدي.


أخيراً ... كانت تقف إلي جانبي في احدي مظاهرات واشنطن فتاه في أوائل العشرينيات، غير محجبة، وبالتالي لا أعلم إن كانت مسلمة أو مسيحية. كانت تهتف بسقوط الطاغية من كل قلبها، كما لو أن كل شهيد كان لها حبيبا -- أخاً كان أو غير ذلك. أحسست قرباً شديداً ناحيتها حتي تحولت قرابة الدم إلي قرابة ماء النيل، فأصبحنا إخوة في الوطن المسلوب.


ادعوا الله أن لا يجهض هذه الثورة أكثر من كانوا سيستفيدون منها إن نجحت.


1 comments:

Unknown said...

I totally agree. Nothing has changed in Egypt yet. If they (and we) do not continue, everything achieved will just vanish. Actually, all what happened so far is some cosmetic and superficial acts. No real change in policy or in the system.
Soliman is a conning man, by training! I do not know why so many Egyptians hold high status for him. What did he achieve for Palestine in the negotiations with Israel? Zero? No, it is actually worse than zero.

And for the supporters of Mubarak: how many Egyptians did he kill in the past 30 years? Take only the ferry incident: 1000+ lives were lost. Not to mention cancer, liver, kidney, .... patients in Egypt. All have the highest rates in the world under his "wise" ruling for 30 years.

Killing 300+ persons in a peaceful demonstration alone is enough to make him step down.

Note: Nowadays in Vancouver there is a huge anger. Why? Because they found out that 100 *dogs* were killed in mysterious situation. A swift decision from the province prime minster to appoint a committee to find facts and report in a maximum of 45 days.

Post a Comment