حوار مع صديقي الوطني

Tuesday, August 3, 2010

ولا أقصد عضو عصابة الحزب الوطني لكنها نسبةً إلي الوطن المسلوب إلي أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

قال: إنت ليه عجباك أوي كدة أغنية شادية "أقوى من الزمن" و قايل عليها كلام كويس على فيسبوك؟.

قلت: و هيا فيها إيه مش حلو؟! أغنية تدل على عبقرية مصطفى الضمراني وعمار الشريعي و شادية. إحساس ...
قاطعني: أيوة أيوة... بس إنت معدتش بتحب مصر أصلاً و شايف إن كل حاجة اتغيرت و مصر مش "أصيلة زي ما انتي" ولا "جميلة زي ما انتي". ازاي تعجبك الغنوة وانت مش حاسس كلامها أصلاً؟

قلت متعجباً: الواحد بيتذوق الفن بغض النظر عن قناعته الشخصية. أنا مش لزم أعرف كل الستات إلي اتكلم عنهم نزار قباني علشان أحس بشعره. ثم الأهم ... هو أنا لازم علشان أحب مصر أكون شايف إن كلو تمام يعني؟

قال: لأ. بس إنت شايف كل حاجة بقت وحشة. لا البلد عجباك ولا الناس عجباك.

قلت: لأن هناك من يرى مصر بعين العاشق الولهان الذي يمنعه عشقه أن يري القبيح و هناك من يرى مصر بعين النقد بغية الإصلاح و قد يمنعه حماسه أيضاً أن يرى الجيد ولكن هذا لا يعني أنه غير وطني أو كاره لمصر. والأكيد أن هناك سلبيات حدثت في المجتمع المصري خاصةً بعد إنقلاب 1952. لم يعد المصري بنفس شهامة وأصالة المصري في السابق. لم تعد مصر نظيفة كما كانت في السابق. وأتصور أن مصطفى الضمراني ما كان ليكتب هذه الكلمات لو كان حياً وإلا لكان عمنا جمال بخيت أكبر الكارهين لمصر عندما كتب "مش باقي مني".

قال: بلاش سفسطة. إنت مبتحبش غير أمريكا و بس.

قلت: هو أنا علشان بحب أمريكا لزم أكرة مصر. أخلاقي تمنعني اني أنكر فضل أمريكا عليا بعد ما اتعلمت هنا و عايش هنا حياه كريمة، بس دة مش معناه اني مابحبش مصر. أنا معنديش أزمة اني مصري أمريكي مسلم.

إنتهى الحوار بدون الوصول إلي أي شيء مفيد ووضعت سماعة التليفون. تذكرت حوار مع صديق أخر اتهمني بالإنبطاح بعد أن قرأ مدونتي The Morons and the Art of Alienating the Good.

ما أسهل أن نتهم الأخرين بعدم الوطنية أو ضعف العقيدة عندما نختلف معهم في الرأي. لماذا لا نستطيع إدراك أن كل إنسان من حقه أن يحب وطنه بالطريقة التي يراها؟ لماذا نلقي بالتهم والأحكام سابقة التجهيز عندما يخالفنا الرأي أي شخص؟ فهذا منبطح وهذا عميل وهذا خائن.

الوطنية والتدين صفات غير قابلة للإثبات أو المزايدة. من حق كل منا أن يكون له رأي خاص ومختلف وأن يرى أيضاً أن رأي الأخر خطأ و "كلام فارغ". من حقنا أيضاً أن "نقطع هدوم بعض" عندما نختلف وأن يدافع كل انسان عن وجهة نظرة بشراسة بشرط الا يتهم بعضنا البعض بالعمالة أو الكفر.

عندما نتعلم ثقافة الإختلاف، سيكون لهذا الوطن شأن أخر.

وطبعاً عندما يقرا صديقي الجملة الأخيرة سيقول "تاني نقد. مش قلت لك مبتحبش مصر".

وائل عبد المجيد

0 comments:

Post a Comment